تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
أي السماع - ( 1 ) . وقال الدوري : سئل يحيى بن معين عن ابن أبي ليلى عن عمر ، فقال : لم يره ( 2 ) . والمطالع حينما يقف على نص لابن أبي ليلى عن عمر وهو يصف مشاهدة حسية عنه - مع عدم ثبوت سماعه عنه - فيقول : رأيت عمر يمسح ، ورأيت عمر حين رأى الهلال ( 3 ) ، وأمثالها ، يعرف شناعة هذا الفعل القبيح منه . وقد يقال في نقض الكلام السابق : أنه لا مانع من أن يكون قد رأى عمر ، غاية الأمر أنه لم يسمع منه ، فعدم سماعه منه شئ ورؤيته له شئ آخر . فإن قيل هكذا قلنا : بأن ابن أبي ليلى مضافا إلى ثبوت عدم سماعه من عمر عند المحققين فهو لم يره أيضا ، على ما هو صريح ابن معين ، حيث سئل عن ابن أبي ليلى عن عمر ، فقال : لم يره ، فقيل له : الحديث الذي يروي " كنا مع عمر نتراءى الهلال " ؟ فقال : ليس بشئ ( 4 ) . وقال الآجري : قلت لأبي داود : سمع من عمر ؟ قال : لا أدري يصح أم لا ؟ قال : رأيت عمر يمسح ، ورأيت عمر حين رأى الهلال ، قال أبو داود : وقد رأيت من يدفعه ( 5 ) . وبعد كل ما تقدم يمكننا أن نقول : إن هذا هو التدليس الذي أجمع أهل القبلة على عدم اعتباره وعدوه من الكذب الصريح ، وعلى ذلك : لا يمكن الاعتماد على رواية سندها هكذا . والحاصل : إن هذا الطريق بين ضعفه ، ظاهر خلله ، فلا يمكن الاحتجاج به . على أن الرواية لم يذكر فيها حكم الرجلين لا مسحا ولا غسلا ، فتأمل ! !
هامش
( 1 ) هامش تهذيب الكمال 17 : 376 . ( 2 ) هامش تهذيب الكمال 17 : 374 . ( 3 ) هامش تهذيب الكمال 17 : 374 . ( 4 ) تهذيب الكمال 17 : 376 . ( 5 ) سؤالات الآجري ، لأبي داود 3 : 193 كما في هامش تهذيب الكمال 17 : 374 .