أي السماع - ( 1 ) .
وقال الدوري : سئل يحيى بن معين عن ابن أبي ليلى عن عمر ، فقال : لم يره ( 2 ) .
والمطالع حينما يقف على نص لابن أبي ليلى عن عمر وهو يصف مشاهدة حسية
عنه - مع عدم ثبوت سماعه عنه - فيقول : رأيت عمر يمسح ، ورأيت عمر حين رأى
الهلال ( 3 ) ، وأمثالها ، يعرف شناعة هذا الفعل القبيح منه .
وقد يقال في نقض الكلام السابق :
أنه لا مانع من أن يكون قد رأى عمر ، غاية الأمر أنه لم يسمع منه ، فعدم سماعه
منه شئ ورؤيته له شئ آخر .
فإن قيل هكذا قلنا :
بأن ابن أبي ليلى مضافا إلى ثبوت عدم سماعه من عمر عند المحققين فهو لم يره
أيضا ، على ما هو صريح ابن معين ، حيث سئل عن ابن أبي ليلى عن عمر ، فقال :
لم يره ، فقيل له : الحديث الذي يروي " كنا مع عمر نتراءى الهلال " ؟ فقال : ليس
بشئ ( 4 ) .
وقال الآجري : قلت لأبي داود : سمع من عمر ؟ قال : لا أدري يصح أم لا ؟
قال : رأيت عمر يمسح ، ورأيت عمر حين رأى الهلال ، قال أبو داود : وقد رأيت
من يدفعه ( 5 ) .
وبعد كل ما تقدم يمكننا أن نقول : إن هذا هو التدليس الذي أجمع أهل القبلة
على عدم اعتباره وعدوه من الكذب الصريح ، وعلى ذلك : لا يمكن الاعتماد على رواية
سندها هكذا .
والحاصل :
إن هذا الطريق بين ضعفه ، ظاهر خلله ، فلا يمكن الاحتجاج به . على أن الرواية
لم يذكر فيها حكم الرجلين لا مسحا ولا غسلا ، فتأمل ! !
هامش
( 1 ) هامش تهذيب الكمال 17 : 376 .
( 2 ) هامش تهذيب الكمال 17 : 374 .
( 3 ) هامش تهذيب الكمال 17 : 374 .
( 4 ) تهذيب الكمال 17 : 376 .
( 5 ) سؤالات الآجري ، لأبي داود 3 : 193 كما في هامش تهذيب الكمال 17 : 374 .