تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
يكتب له ( 1 ) . والحاصل : فإن أبا عوانة - على ضوء هذه الأقوال مع أخرى غيرها - ثقة في نفسه ، لكنه سئ الحفظ ، كثير الغلط والوهم ، وكان لا يعرف الكتابة ، على ما هو صريح ابن معين . والذي ينبغي أن يتساءل عنه : هو أنه إذا كان لا يقدر على الكتابة ، فمن كان يكتب له كتبه هذه التي يقال عنها أنها صحيحة ؟ وهل أن هذا الكاتب المجهول ثقة في نفسه ؟ ! وما هي مدة ملازمته لأبي عوانة ؟ وهل كان يدون ما سمعه على الفور أم كان يدونه بعد فترة متأخرة ؟ وهل هو كاتب واحد أم أكثر ؟ وكيف لنا أن نثبت كون هذه الرواية التي في كتابه هي ما سمعه فعلا عن شيخه بحيث لم يتلاعب بها هذا الكاتب المجهول ، حتى يمكننا القول بصحتها ولزوم الأخذ بها ؟ ! إلى غيرها من التساؤلات المعقولة والتي يفترض أن تطرح فيما نحن فيه ، وإن ورود هذا الاحتمال يسقطه عن الاعتبار والحجية لاحتمال دخول الخطأ والوهم فيما يروي . ونحن لو أخذنا بهذه التساؤلات مع ما قيل من احتمال ورود الإيهام ، لو حدث عن غير كتابه ، لسقطت مروياته عموما ، سواء حدث بها عن كتابه أو نقلا عن كتب الآخرين أو حفظا عن خاطره . ويحتمل أن يكون هذا هو السر في عدم إخراج الشيخين ( البخاري ومسلم ) له حديثا عن علي في الوضوء البياني . ويضاف إليه أننا لم نعثر على كتب له غير مسنده المسمى باسمه ، إلا أنه لم يرو فيه عن علي في الوضوء شئ ، فراجع لتتأكد . وقد يحسب أبو عوانة - في بعض الأوقات - أنه يحدث عن كتابه مع أن واقع
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء 8 : 220 .
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 239 | السيد علي الشهرستاني