أو خالد ؟ قال : داود - يعني ابن أبي هند - ( 1 ) .
وقال محمد بن سعد : استعمل على القبة ودار العشور بالبصرة ، وتوفي في خلافة
أبي جعفر المنصور ( 2 ) .
والذي يتحصل من هذه الأقوال أن سبب الكلام في خالد هو سوء حفظه ،
ويحتمل أن يكون خالد غير محمود الحال وغير نقي السريرة عند أهل البصرة لعمله
عند السلطان ، لأن الثابت بين الأتقياء والمحدثين الزهاد أنهم يمقتون من هو قريب من
السلطان ، وعليه فيحتمل أن يكون قربه إليهم - فضلا عن سوء حفظه - هو الذي دعا
شعبة لابن يطلب من عبد الله بن نافع كتمان أمره مع خالد .
هذا وإن شعبة كان قد قرن خالدا بهشام بن حسان ( 3 ) ، والأخير متكلم في
حفظة ، وهذه قرينة أخرى على صحة دعوى سوء حفظ خالد .
والعجيب أن الذهبي علق على كلام شعبة مع عبد الله بن نافع القرشي بقوله :
هذا الاجتهاد من شعبة مردود لا يلتفت إليه ( 4 ) . . .
وكلامه هذا واضح البطلان ، لأن الذهبي هو المجتهد في المقام لا شعبة ، لأن احتمال
اجتهاد شعبة في أمر خالد وهشام بعيد ، وليس بوجيه ، فهو إنما حكم عليهما بعد لقياه
لهما ، وهذا يعني أنه حكم عليهما عن حس ويقين لا عن اجتهاد وحدس وتخمين كما
هو عند الذهبي !
ولقد أجاد الحافظ ابن حجر حينما أفاد بقوله : . . ى . والظاهر أن كلام هؤلاء فيه
من أجل ما أشار إليه حماد بن زيد من تغير حفظه بأخرة ، أو من أجل دخوله في
عمل السلطان ( 5 ) . على أن ابن حجر ادعى التغير بأخرة مع أن الأقوال كما رأيتها
مطلقة من حيث سوء حفظه ، إذا لم يدل دليل على تحديد تاريخ تغيره ! ! .
هامش
( 1 ) تهذيب الكمال 8 : 180 .
( 2 ) الطبقات الكبرى لابن سعد 7 : 259 .
( 3 ) انظر تهذيب الكمال 20 : 181 .
( 4 ) سير أعلام النبلاء 6 : 191 .
( 5 ) تهذيب التهذيب 3 : 122 .