تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
رضي الله عنه من عمرو بن دينار ، سمع ابن عباس وسمع أصحابه . فاستبان إذن أن خبر المسح هو الأرجح نسبة إلى ابن عباس بخلاف الغسل ، ويؤكده جردنا لرواة أسانيد الغسل والمسح عنه - في نسبة الخبر إليه - إذا ترى غالب الذين رووا عن ابن عباس المسح - وفي جميع الطبقات - كانوا من أصحاب المدونات ، بعكس رواة الغسل فلم يكن فيهم إلا سعيد بن جبير - الذي لم يثبت الطريق إليه ، لوجود عباد بن منصور المضعف عند الجميع في خبره - وسليمان بن بلال ومحمد بن عجلان وعبد الله بن إدريس ، وهؤلاء كانوا من المدونين إلا أنهم من المدونين في عصر التدوين - أي بعد عمر بن عبد العزيز - فلا أهمية لمدوناتهم ، بعكس رواة المسح ، فإنهم أئمة متقدمين ، كعلي بن الحسين ( زين العابدين ) ، وعكرمة ، وعمرو ابن دينار ، وعبد الله بن محمد بن عقيل ، وجابر بن زيد وغير هم ، فهؤلاء قد دونوا الحديث قبل عصر التدوين الحكومي ، ولذلك تكون لمدوناتهم قيمة أكثر ومنزلة أعظم . وبهذا اتضح أن الطرق المسحية عن ابن عباس هي أقوى سندا ودلالة ، وقد رويت بطرق متعددة وفي جميع الطبقات عن المدونين ، وهذا يؤكد أن استقرار الوضوء المسحي ثبت بجهود المدونين القدماء على مر الأجيال .