لا يلائم الثابت المقطوع عن رسول الله صلى الله عليه وآله من أنه كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع .
كان هذا مجمل القول في الروايات المسحية عن ابن عباس ، وقد عرفت أنها
ترجح على الغسلية ، بكثرة الطرق ، ووحدة النص وعدم الاضطراب فيها و . . . بعكس
الطرق الغسلية .
والذي يجب التنبيه عليه هنا هو أن جمعا من تلامذة ابن عباس
كانوا قد دونوا أحاديثه ، منهم : ابن أبي مليكة ( 1 ) والحكم بن مقسم ( 2 )
وسعيد بن جبير ( 3 ) وعلي بن عبد الله بن عباس ( 4 ) وعكرمة ( 5 ) وكريب ( 6 )
ومجاهد ( 7 ) ونجدة الحروري ( 8 ) وعمرو بن دينار ( 9 ) ولم نر بين هؤلاء اسم
عطاء بن يسار - راوي الغسل عن ابن عباس - ولم يصح طريق سعيد بن جبير إلى
ابن عباس لوجود عباد بن منصور فيه ، بعكس الطرق المسحية عن ابن عباس فقد
ثبت ذهاب عكرمة إلى المسح ، ونقل عمرو بن دينار : أنه سمع عكرمة يقول : قال
ابن عباس : ( الوضوء غسلتان ومسحتان ) ، وهما ممن اختصوا بابن عباس ورووا
أحاديثه في المدونات .
قال سفيان : قال لي عمرو بن دينار : ما كنت أجلس عند ابن عباس ، ما كتبت
عنه إلا قائما .
نقل ابن عيينة عن سفيان قوله : ما أعلم أحدا أعلم بعلم ابن عباس
هامش
( 1 ) مقدمة صحيح مسلم : 13 ، صحيح البخاري الرهن 6 ، الشهادات 20 ، مسند أحمد 1 : 243 ، 351 ، السنن
الكبرى 6 : 83 .
( 2 ) فتح المغيث 2 : 138 .
( 3 ) العلل 1 : 50 ، الطبقات لابن سعد 6 : 179 ، تقييد العلم : 102 - 103 ، تاريخ أبي زرعة : 119 - أ .
( 4 ) الطبقات الكبرى لابن سعد 5 : 216 .
( 5 ) الفهرست ، لابن النديم : 34 .
( 6 ) الطبقات الكبرى 5 : 216 .
( 7 ) الفهرست : 33 .
( 8 ) مسند أحمد 1 : 244 ، 248 ، 294 ، 308 ، مسند الحميدي 1 : 244 ، صحيح مسلم ، الجهاد 137 - 141 ، الإصابة 2 : 234 .
( 9 ) تاريخ الفسوي 3 : 5 ب ، تاريخ أبي زرعة 78 ب كما في الدراسات للأعظمي 1 : 118 .