تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
استنكارية فيها إشارة إلى موقف ابن عباس الاعتراضي على ثقل الاتجاه المقابل ، ومثله الحال بالنسبة إلى خبر ابن عقيل ، فإن علي بن الحسين حينما أرسله إلى الربيع لم يكن لأخذ الحكم عنها ، بل جاء ليسألها عن ادعائها لوضوء رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكيف بهم - وهم أهل بيت النبوة - لا يعرفون ما تحكيه عنه صلى الله عليه وآله ؟ ! نعم ، جاءها كي يثبت لها مخالفة ما تدعيه للثابت المقطوع عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، حيث تواترت الإخبار عنه صلى الله عليه وآله أنه كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع ، وهذا لا يتطابق مع ترويه عنه صلى الله عليه وآله . وقد فهمت الربيع غرض ابن عقيل الاستنكاري فقالت له : ( وقد جاءني ابن عم لك ) تعني به ابن عباس ، فلمحت بقولها إلى أن الطالبيين لا يرتضون نقلها لمخالفته ما عرفوه من سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله والقرآن الحكيم . فابن عقيل أكد إشكاله وسؤاله بصورة أخرى فقال ، فقلت لها : فبأي شئ كان الإناء ؟ . قالت : قدر مد أو مد وربع . فجملة ( فبأي شئ كان الإناء ) أراد بها عقيل بيان أمرين : أولهما : إرشادها إلى سقم رؤيتها ، لأنه صلى الله عليه وآله لو كان يمسح رأسه مقبلا ومدبرا ، ويغسل رجليه ثلاثا لاحتاج إلى أكثر من مد ، لعدم كفاية المد لغسل تمام أعضاء الوضوء ، وهذا التشكيك من ابن عقيل هو الذي حدا بالربيع أن تزيد في قدر المد ! ! فقالت : قدر مد بالهاشمي أو مد وربع . فإنها انتبهت إلى عدم إمكان إيفاء المد من الماء بمسح الرأس كله مقبلا ومدبرا مع غسل الرجلين وبقية الأعضاء ثلاثا ، فأتت بتلك الزيادة كي تعذر نفسها ! ! . وثانيهما : إن ابن عقيل أراد أن يرى الإناء الذي كانت تصب فيه الماء لرسول الله كي يوضح لها على ضوئه بأن ما تقوله لا يلائم ما - تفرضه من حجم الماء الذي فيه - ، لأن الماء الموجود في هذا الظرف الصغير لا يمكنه غسل الرجلين ثلاثا ! ! أي أن ابن عقيل أراد أن يوضح لها كذب كلامها على وجه الدقة والتحقيق لا الحدس والتخمين ! ! وسيأتيك بسط الكلام في البحث الدلالي لمرويات عثمان بن عفان وأن وضوءه