تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
هو صريح ابن حجر ( 1 ) - وسيأتي توضيح ذلك . وأما ما رواه فطر بن خليفة : قلت لعطاء أن عكرمة قال : قال ابن عباس سبق الكتاب المسح على الخفين ، فقال عطاء : كذب عكرمة ، بل سمعت ابن عباس يقول : امسح . . . فالكاذب المخطئ هنا هو عطاء نفسه لا عكرمة ، لأن هذا القول ثابت عن ابن عباس بطرق مستفيضة ، والمسانيد والصحاح التي تذكر الناهين عن المسح على الخفين ، تعد ابن عباس في ضمن من نهى عن المسح على الخفين ( 2 ) . كانت هذه النقول أشد ما يستدل به على تكذيب عكرمة ، وقد استبان لك سقمها ، لكون غالبها دعاوى فارغة غير مبينة العلة والسبب إلا في موردين أو ثلاث ، كزواج النبي ( صلى الله عليه وآله ) من ميمونة وهو محرم ، والنهي عن المزفت والدباء ، وقد اتضح لك عدم صلاحها للطعن . هذا وإن الإصرار على تكذيب عكرمة مع تغاضيهم عن أخطاء المحدثين الآخرين ليدل على أن وراء تكذيبه غرضا شخصيا وهوى نفسيا . ولعله لذلك نظر يحيى بن معين حيث قال : إذا رأيت إنسانا يقع في عكرمة وحماد بن سلمة فاتهمه على الإسلام ( 3 ) . وقد أراد عكرمة بقوله : أرأيت هؤلاء الذين يكذبوني من خلفي ، أفلا يكذبوني في وجهي ( 4 ) ، التنبيه على أن هؤلاء لا يبتغون العلم والحقيقة ، إذ لو أرادوا ذلك لجأوا فسألوه عما يستنكرونه ، فلما لم يقابلوه بذلك علمنا بأنهم مغرضون ، ولذلك وصفهم أبو جعفر الطبري بأنهم من أهل الغباوة ( 5 ) . وقال ابن مندة في صحيحه بعد كلام طويل له في مدح عكرمة : أجمع الجماعة
هامش
( 1 ) مقدمة فتح الباري : 424 . ( 2 ) كعلي بن أبي طالب ، وعائشة بنت أبي بكر و . . . ( 3 ) تهذيب الكمال 20 : 288 . ( 4 ) تهذيب الكمال 20 : 288 ، سير أعلام النبلاء 5 : 19 . ( 5 ) انظر هامش سير أعلام النبلاء 5 : 35 .