تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وأما ما ورد عن علي بن عبد الله بن عباس في عكرمة ، فهو الآخر لا يمكن الاستدلال به ، لوجود يزيد بن أبي زياد في سنده ، ويزيد ضعيف لا يحتج به ( 1 ) . وأما ما حكي عن سعيد بن المسيب من أنه قال لبرد مولاه : لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس ، فهو من رواية إبراهيم بن سعد عن أبيه ، وإبراهيم فيه شئ ( 2 ) ، ولو قلنا بصحة الرواية فهي لا تنفع في تكذيب عكرمة وتضعيفه ، لأنه جرح غير مفسر السبب ، وهو لا يعارض تعديلات الأئمة من أهل العلم له ( 3 ) ، ونحن إنما قلنا أنه غير مبين السبب باعتبار أن تكذيب ابن المسيب له كان مستندا على اجتهاد قد أخطأ فيه . وأما ما روي عن سعيد بن المسيب أنه قال : كذب مخبثان ، فهو على فرض ثبوته عن ابن المسيب ، فإنه قد أخطأ قطعا باتهام عكرمة بالكذب ، لأن هناك طرقا كثيرة تروي أن ابن عباس قال : تزوج النبي ( صلى الله عليه وآله ) ميمونة وهو محرم ، فقد رواه عن ابن عباس سوى عكرمة : أبو الشعثاء ( 4 ) ، وسعيد بن جبير ( 5 ) ، ومجاهد
هامش
( 1 ) انظر تهذيب الكمال 32 : 137 . ( 2 ) لأنه ليس بذاك الضابط في الحديث ، فلربما يغلط فيه - على ما هو صريح ابن سعد في الطبقات 7 : 322 - وقد لينه يحيى بن سعيد القطان لهذه العلة - على ما هو المحتمل قويا - وأرده كل من الذهبي وابن عدي في الميزان 1 : 34 والكامل 1 : 246 - 250 ، ومما يدل على عدم ضبطه أن له أحاديث غير مستقيمة عن الزهري وعن غيره ، وقد استعرض بعضها ابن عدي في الكامل فراجع . ( 3 ) كالبخاري وابن معين وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وغيرهم ، قال ابن مندة : عدله أمة من التابعين تزيد على سبعين رجلا من خيار التابعين ، وهذه منزلة لا تكاد توجد لأحد من كبار التابعين على أن من جرحه من الأئمة لم يمسك عن الرواية عنه ولم يستغن عن حديثه ، وكان حديثه متلقى بالقبول قرنا بعد قرن إلى زمن الأئمة الذين أخرجوا الصحيح . حتى أن مسلما - وكان أسوأهم رأيا فيه - أخرج له مقرونا بغيره . ( انظر تهذيب الأسماء 1 : 341 ، تهذيب التهذيب 7 : 263 ومقدمة فتح الباري : 428 ، 424 ، 429 . وأخيرا في الحديث والمحدثون : 178 ) . ( 4 ) انظر مسند أحمد 1 : 221 ، 228 ، 337 . ( 5 ) انظر مسند أحمد 1 : 221 ، 228 ، 337 .