تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
ابن الحجاج ( 1 ) ، وجابر بن زيد ( 2 ) ، وطاووس ( 3 ) و . . . وتكثر هذه الطرق عن ابن عباس ربما يشعر بثبوت هذا المروي عنه في الجملة ، خاصة لو علمنا أن بعض هذه الطرق صحيح سندا ، فتكذيب ابن المسيب لعكرمة ، لا وجه له إذن ، فإذا فهمت ذلك ، فاعلم أن عدم اطلاع ابن المسيب على باقي الطرق التي روت عن ابن عباس ذلك لعله هو الذي دعاه للتكذيب ، وهذا هو الذي عنيناه بما تقدم من قولنا أنه جرح غير مفسر ، لأنه لا يفسر لنا كذب عكرمة وإخباره بغير الواقع ، بل استقربنا من خلاله خطأ ابن المسيب واجتهاده ، على أن ما رواه عكرمة عن ابن عباس في هذه القضية ليس بهذا النحو الناقص الموهم ، الذي سبب في أن يطعن ابن المسيب فيه ، فهناك طرق أخرى عن عكرمة رواها عن ابن عباس فيها أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) تزوج بميمونة بعد تمام فريضة الحج أثناء رجوعه إلى المدينة . روى عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه ، قال : حدثنا إسماعيل ( 4 ) ، أخبرنا أيوب ( 5 ) عن عكرمة ، عن ابن عباس : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نكح ميمونة وهو محرم ، وبنى بها حلالا بسرف ( 6 ) . وأما ما روي عن سعيد بن جبير ( 7 ) من أن عكرمة روى عن ابن عباس كراهة استئجار الأرض ، فلعلها كانت في موارد مخصوصة لا يباح فيها الإجارة ، لأن كراء الأرض واستئجارها عنوان كلي يدخل تحته موارد يصح فيها الاستئجار ، وموارد لا يصح ( 8 ) ، واحتمال كون المكروه هي تلك الموارد - المخصوصة عند ابن عباس - له
هامش
( 1 ) انظر مسند أحمد 1 : 221 ، 228 ، 337 . ( 2 ) انظر مسند أحمد 1 : 285 ، 362 . ( 3 ) انظر مسند أحمد 1 : 252 . ( 4 ) وهو إسماعيل بن عليه ، الذي احتج به الجماعة ( انظر تهذيب الكمال 3 : 459 ) . ( 5 ) هو أيوب بن أبي تميمة السختياني ، وثقه أهل العلم ( انظر تهذيب الكمال 3 : 457 ) . ( 6 ) مسند أحمد 1 : 359 ، ومثله في صفحة 354 و 286 . ( 7 ) في مقدمة الفتح : 425 إنه سعيد بن المسيب . ( 8 ) انظر المجموع 15 : 13 - 14 ، المغني لابن قدامة 6 : 66 ، مغني المحتاج 2 : 342 ، الشرح الكبير 6 : 87 وغيرها من المصادر ، ومن تلك الموارد ما لو اشترط المؤجر من المستأجر أن يزرع فيها ويغرس ولم يبين مقدار كل واحد منهما ، ففي هذه الصورة لا تجوز الإجارة .
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 122 | السيد علي الشهرستاني