أو كد ، ولم يخل من ثلاثة أوجه : إما أدرك الحاج الموقفين ، أو لم يدركهما معا ،
أو أدرك أحدهما .
فإن أدركهما معا تم حجه .
وإن لم يدركهما معا فاته الحج ، ولزمه المقام على الإحرام إلى انقضاء أيام
التشريق ، وورود مكة ، وجعلها عمرة ، والتحلل بنحر بدنة ، والحج من قابل إن
كان ما فاته فرضا ، والدخول في مثل ما خرج منه إذا قضى ، إلا إذا كان مفردا أو
قارنا ولم يكن من حاضري المسجد الحرام ، فإنه يجوز له التمتع ، وإن كان الحج
تطوعا لم يلزمه قضاء ولا دم ، وإذا فاته سقط عنه توابعه ، إلا المقام بمنى فإنه
يستحب له .
وإن أدرك أحد الموقفين ، وترك الآخر مختارا بطل حجه ، والباقي على ما
ذكرنا . وإن لم يتركه ضرورة لم يخل : إما فاته الموقف الأول ( 1 ) ، أو الثاني .
فإن فاته الأول لأنه وصل إليه ليلا ، ولم يمكنه الوقوف به وأدرك الثاني صح حجه ،
وإن أدرك الأول قبل طلوع الفجر صح ، وإن وافى المشعر ليلا ، ولم يقف بعرفات ،
وعلم ، أو ظن أنه إن مضى إليها أدركها قبل طلوع الفجر لزمه ذلك ، وإن علم ، أو
ظن خلاف ذلك لم يلزمه المضي إليه ، وكفاه الوقوف بالمشعر ، وإن فاته الثاني
لاحتباسه في الطريق لعذر إلى قرب الزوال وقف به قليلا ، ثم مضى إلى منى ،
ومن أدرك المشعر قبل طلوع الشمس من يوم النحر أجزأه ذلك .
ويتعلق بالوقوف بعرفات أحكام تنقسم إلى واجب ، ومندوب .
فالواجب خمسة أشياء : النزول بها ، والإقامة فيها إلى غروب الشمس ،
وقطع التلبية عند الزوال للمتمتع ، والوقوف بالموقف على السهل مختارا ،
والإفاضة منها إلى المشعر بعد غروب الشمس .
هامش
( 1 ) في نسخة " م " : وإن أدركه ضرورة إما فاته الموقف الأول . .