( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن لا نروع مسلما ولا نشير
إليه بسلاح ونحوه لا جادين ولا مازحين ، لا سيما الأطفال ، إذا طلبنا أننا نخوفهم ليناموا
في الليل مثلا أو يسكتوا عن الصياح ، خوفناهم بتغليظ الصوت أو البعوة ؟ ؟ ، كقولنا اسكت
البعوة جاءت ، ونعني بها قيام الساعة لأن كل عاقل يخاف من مجيئها ، وهذا العهد يقع
في خيانته كثير من الناس ويقولون إنما نلعب ، فيقال لهم تلعبون بشئ نهى عنه الشارع
صلى الله عليه وسلم واعتنى بالنهي عنه !
واعلم أن من أقبح الأمور أن يخاصم الرجل أخاه ثم يصير يخيفه بشكواه من بيوت
الحكام ، وربما حلف أنه لا بد أن يشتكيه للمفتش مثلا أو للقاضي أو للوالي ، وربما
كان المخاف ضعيف القلب لا عادة له بدخول بيوت الحكام فيرى سلب ما له أهون عليه
من الحكام والوقوف بين أيديهم .
فألزم يا أخي حرمة المسلمين كما أمرك الشارع ولا تتهاون وتقول إنما أنا ألعب وليس
مقصودي شكوى حقيقة فإنه سوء أدب عظيم ، فإياك ثم إياك من ذلك والله يتولى هداك .
وقد روى أبو داود أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا سائرين مع النبي
صلى الله عليه وسلم ، فقام رجل منهم فانطلق إلى رجل معه جمل فأخذه ففزع فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" " لا يحل لمسلم أن يروع مسلما " " .
وفي رواية للطبراني أن رجلا كان مسافرا مع النبي صلى الله عليه وسلم فخفق على
راحلته فانتزع رجل سهما من كنانته فانتبه فزعا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" " لا يحل لمسلم أن يروع مسلما " " ومعنى خفق : نعس .
روى أبو داود والترمذي مرفوعا : " " لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لا عبا
ولا جادا " " .
وروى الطبراني والبزار وغيرهما : أن رجلا أخذ نعل رجل فغيبها وهو يمزح فذكر
ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :
" " لا تروعوا المسلم فإن روعة المسلم ظلم عظيم " " .
وروى الطبراني أن رجلا كان عند النبي صلى الله عليه وسلم فقام ونسي نعليه فأخذهما
العهود المحمدية — صفحة 849
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٨٤٩