عليهم الصلاة والسلام إنما هو صورة ذنب وليس هو ذنب حقيقة ، وإنما هو مباح ليعلم قومه كيف يفعلون إذا
وقعوا في الذنوب وكيف يتوبون ، بل قال بعضهم : إن النبي يثاب على فعل المباح والمكروه
ثواب الواجب من حيث تبيينه الجواز لذلك الأمر في الجملة ، ومن قال في الأنبياء
خلاف ذلك فعليه الخروج من ذلك بين يدي الله عز وجل .
فاسلك يا أخي على يد شيخ إن أردت عدم الوقوع في انتهاك الحرمات إما لتحفظ من
الوقوع وإما لتعرف كيف التنصل من ذلك الذنب والله يتولى هداك .
وقد روى البزار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
أنا آخذ بحجزكم أقول إياكم وجهنم إياكم والحدود
إياكم وجهنم إياكم والحدود ثلاث مرات فإذا أنا تركتكم وانا فرطكم على
الحوض فمن ورد أفلح . الحديث .
وروى الشيخان مرفوعا : إن الله تعالى يغار وغيرة الله أن يأتي المؤمن
ما حرم الله عليه .
وروى ابن ماجة قال ورواته ثقات مرفوعا :
" " لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بأعمال أمثال جبال تهامة بيضاء
فيجعلها الله تعالى هباءا منثورا ، قال ثوبان : يا رسول الله صفهم لنا حلهم لنا ،
لا نكون منهم ونحن لا نعلم ؟ قال : أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون
من الليل كما تأخذون ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها " " .
وروى البزار والبيهقي مرفوعا : " " الطابع معلقة بقائمة عرش الله ، فإذا
انتهكت الحرمة وعمل بالمعاصي واجترى على الله تعالى الطابع فيطبع
على قلبه فلا يعقل بعد ذلك شيئا " " .
وروى ابن ماجة والبيهقي مرفوعا : " " اتق محارم تكن أعبد الناس " " . والله أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن لا نداهن في ترك إقامة
الحدود ، بل نقيمها على كل من قدرنا عليه من شريف ودنئ ، تقديما لمرضاة الله
العهود المحمدية — صفحة 805
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٨٠٥