وفي رواية لابن حبان في صحيحه مرفوعا :
" " لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تطلبوا عثراتهم " " .
زاد في رواية لأبي داود : " " ولا تغتابوهم " " .
وروى أبو داود وابن حبان في صحيحه مرفوعا :
" " إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت تفسدهم " " .
وفي رواية لأبي داود مرفوعا : " " إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس
أفسدهم " " . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن لا نغتر بإهمال الحق
تعالى وحلمه علينا إذا وقعنا في شئ من معاصيه سرا أو جهرا ، تعظيما لأمر الله عز وجل
ومحك الصدق في تعظيم الله عز وجل أن نتأثر ونندم إذا وقعنا في المعصية سرا ، مثل
ما نتأثر ونندم إذا وقعنا فيها جهرا أو شاعت عنا بين الخاص والعام ، ومتى زاد قبح المعصية
الواقعة جهرا على وقوعنا فيها سرا فنحن لم نبلغ في تعظيم حرمات الله حدها المشروع لنا ،
من أنه تعالى أحق أن يستحي منه .
واعلم يا أخي أن كل من احتجب حال عصيانه عن غيره فليس بمحسن في سيره ،
بل هو إلى المقت أقرب ، لكن من رحمة الله تعالى بنا حصول الندم منا إذا وقعنا في
المعصية مع علمنا بأن جميع ما قدره الله تعالى علينا كأن لا محالة ، مع أن المقدر لا يقع
إلا مع حجاب عن شهود أن الحق تعالى يرى ذلك العاصي ، ولا يمكن أن العبد يعصي
على الكشف والشهود بأن الحق تعالى يراه أبدا ، ولو قدر أنه شهد ذلك فلا بد أن يشهد
الحق تعالى غير راض عنه في تلك المعصية .
ولا تصل يا أخي إلى حضرة الاستحياء من الله تعالى إلا إن سلكت على يد شيخ
صادق وأدخلك لحضرة الإحسان التي فيها يعبد العبد ربه كأنه يراه ، ثم إنك يا أخي
تستصحب هذا الشهود على الدوام حتى في حال جماعك ، وما دمت لم تدخل حضرة
الإحسان فأنت في حضرة إبليس ، فلا تستبعد يا أخي وقوعك في أكبر المعاصي فضلا عن
صغارها ، ومن هنا عصمت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لعكوف قلوبهم على الدوام
في حضرة الإحسان ، فلم يتصور منهم ذنب ولو صغيرا ، وجميع ما وقع من بعض الأنبياء
العهود المحمدية — صفحة 804
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٨٠٤