" " مثل الذي يعين قومه على غير الحق كمثل بعير تردى في بئر فهو ينزع
منها ولا يقدر على الخلاص " " .
ومعنى الحديث كما قاله الحافظ عبد العظيم أنه قد وقع في الإثم وهلك كالبعير إذا
تردى في بئر فصار ينزع بذنبه ولا يقدر الخلاص .
وروى الطبراني مرفوعا : " " من حالت شفاعته دون حد من حدود الله لم يزل
في غضب الله حتى ينزع ، وأيما رجل شد غضبا على مسلم في خصومة لا علم له بها
فقد عاند الله حقه وحرض على سخطه وعليه لعنة الله تتابع إلى يوم القيامة " " .
وروى الطبراني مرفوعا : " " من مشى مع ظالم يعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد
خرج من الإسلام " " . والله أعلم .
( أخذ علينا العهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن لا نرضي الحكام
وغيرهم بما نعرف أنه يخالف شرع الله عز وجل ، ونحذر إخواننا المترددين إلى الحكام
من ذلك أشد التحذير ، وهذا العهد لا يعمل به إلا من زهد فيما في أيدي الولاة ، وأما
الراغب فيما بيدهم فبعيد أن يقع منه ما يغيظهم عليه ، وكيف يقدر شخص أن يخالف
من ينعم عليه بالمأكل والملبس والذهب والفضة ، هذا يكاد أن يكون خروجا عن الطبع
فإن الحاكم مشهود له والله تعالى غير مشهود له ، والغالب على من لا يشهد بالعين أو بالقلب
عدم المراعاة لمرضاته ، ومن حرم الله تعالى أكل مال اليتيم تحريما مغلظا لكون اليتيم
لا والي له إلا الله تعالى ، وما له والد يراعى لأجله ، والله تعالى غير مشهود ، فلذلك أكل
غالب الناس مال اليتيم بغير حق ، فافهم وابعد عن الدخول للحكام ما دمت ترجح الذهب
على الزبل ، فإن دخلت وأنت كذلك فمن لازمك غالبا أن ترضيهم بما يسخط الله تعالى .
* ( والله عليم حكيم ) * .
روى الطبراني عن عائشة رضي الله عنها قالت :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " " من التمس رضا الله عنها بسخط
الناس كفاه الله مؤونة الناس ، ومن التمس رضا الناس بسخط الله وكله الله
إلى الناس " " .
العهود المحمدية — صفحة 796
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٧٩٦