وفي رواية ابن حبان مرفوعا : " " من التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله
عنه وأرضى عنه الناس ، ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه
وأسخط عليه الناس " " .
وروى الحاكم مرفوعا : " " من أرضى سلطانا بما يسخط به ربه خرج من
دين الله عز وجل " " .
وروى البزار وابن حبان في صحيحه مرفوعا :
" " من طلب محامد الناس بمعاصي الله عاد حامده له ذاما " " .
وروى الطبراني مرفوعا : " " من تحبب إلى الناس بما يحبونه وبارز الله
تعالى لقي الله تعالى يوم القيامة وهو عليه غضبان " " . والله أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن لا نؤذي أحدا من
خلق الله تعالى بضرب أو هجر أو كلام أو نحو ذلك إلا بأمر شرعي ، وقد عدوا
الإضرار بالناس من الأمور التي تقارب الكفر ، وأنشدوا في ذلك :
كن كيف شئت فإن الله ذو كرم * وما عليك إذا ما أذنبت من باس
إلا اثنتين فلا تقربهما أبدا * الشرك بالله والإضرار بالناس
وإيضاح ذلك أن حقوق الآدميين مبنية على المشاححة من أصحابها إذا نوقشوا
الحساب يوم القيامة ، ولا يخرج عن حكم هذه المناقشة إلا أفراد من الناس ، والجمع الغفير
كلهم يناقشون ويحصي الله تعالى عليهم مثاقيل الذر لعدم مناقشتهم نفوسهم في دار الدنيا ،
وتركها هملا كالبهائم السارحة ، بخلاف الأفراد الذين ناقشوا نفوسهم في حقوق الله تعالى
وحقوق عباده لا يناقشون في الآخرة لأنهم قضوا ما عليهم في الدنيا ، وإن وقعت مناقشة
فإنما هي في أمور يسيرة خفيت عليهم ففرطوا فيها . والله أعلم .
واعلم أن من أشد الناس مناقشة ومشاحة لخصمه يوم القيامة العلماء الذين لا يعملون
بعلمهم ، فإياك أن تؤذي أحدا منهم ، فإنك لا تقدر على أن ترضيه في الدار الآخرة أبدا
لكثرة إفلاسه وفقره من الأعمال الصالحة ، فإن المسامحة معدودة من صدقات العبد
والصدقة لا تكون إلا على ظهر غنى ، ومن كان فقيرا شح ضرورة ، ولو أنه أعطى
العهود المحمدية — صفحة 797
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٧٩٧