وروى أبو داود مرفوعا : " " ما من مسلم يخذل امرأ مسلما في موضع تنتهك
فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله تعالى في موضع يحب
فيه نصرته " " .
وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : " " انصر أخاك أو مظلوما ، فقال رجل
يا رسول الله أنصره إذا كأم مظلوما ، أفرأيت إن كان ظالما كيف أنصره ؟
فقال تحجزه أو قال تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره " " . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن لا ندخل على ظالم
إلا لضرورة شرعية بشرط أن نعلم من نفوسنا عدم تصديقه وعدم معاونته على باطل ،
وهذا العهد يقع في خيانته كثير من الناس الذين يقبلون من الظلمة الهدايا ، ويأكلون على
سماطهم ، فتدخل رأس أحدهم الجراب ويعوم مع ذلك الظالم ويصدقه على مقالته على
ذلك المظلوم ، فمن أراد السلامة من تصديقهم أو من سكوته على ذلك ومن معاونتهم
فليستعفف عن قبول هداياهم ، والأكل من طعامهم ، وإلا فمن لازمه معاونتهم
وتصديقهم .
وقد وقع أن شيخا من مشايخ العصر دخل على محمد بن بغداد ليشفع عنده في مظلوم
فأغلظ القول على محمد فصبر عليه حتى فرغ ، ثم قال محمد لأصحابه سرا : أيش قلتم
فيمن يلقى عليه الإكسير فينقلب معنا على من جاء يشفع فيه ، فقالوا كيف ؟ فقال :
هاتوا لي ورقة ودواة ، فكتب له خمس قناطير عسل وخمس وعشرين إردب قمح محمولة
إلى زاويته وأعطى ذلك الوصول للنقيب ، فأعلم به الشيخ فتحول الشيخ في الحال على
ذلك المظلوم ، فصار يقول الحق مع شيخ العرب وأنت مالح الرقبة تنهى إلى الفقراء
خلاف الواقع ثم رده من غير قبول شفاعة .
فادخل يا أخي إلى حضرة قبول شفاعتك عند الحكام من باب التعفف إن أردت
قبولها أو دوامها وإلا فتب عن الدخول على الظلمة والله يتولى هداك .
وقد جاءت الأحاديث الصحيحة في النهي عن الدخول على ظلمة لغير ضرورة .
فروى الإمام أحمد بإسناد صحيح مرفوعا :
العهود المحمدية — صفحة 793
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٧٩٣