قال أبو هريرة : فكن كلهن يحججن إلا زينب بنت جحش ، وسودة بنت زمعة كانتا
تقولان والله لا تحركنا دابة بعد ما سمعنا ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم يعنيان به قوله
صلى الله عليه وسلم : هذه ثم ظهور الحصر .
كما في رواية الطبراني بإسناد صحيح ولفظه عن أم سلمة قالت : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم في حجة الوداع :
" " هذه الحجة ثم الجلوس على ظهور الحصر في البيوت " " .
وفي رواية أخرى له فقال صلى الله عليه وسلم لنسائه :
" " إنما هي هذه ثم عليكم بظهور الحصر " " . والله تعالى أعلم .
( اخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن لا نتهاون بترك تعلم
آلات الجهاد كالرمي بالنشاب والمسارعة والمدافعة ونحو ذلك ، ثم لا نتركها بعد التعليم
حتى ينفك إدماننا ، وهذا العهد قليل من الناس من يعتني به اكتفاء بعسكر السلطان
ويقول إذا وقع دخول عدو بلادنا فعسكر السلطان يكفي فكل ذلك جبن وكسل ويبس
طباع ، وكذلك من الأدب أن لا نتهاون بترك تعلم السباحة في البحر لاحتمال أن يضطرنا
عدو عند شاطئ البحر فيهلكنا ، ولو أننا كنا نعرف السباحة لربما خلصنا منه . وقد كان
شيخنا شيخ الإسلام زكريا الأنصاري مع كبر سنه يعوم بحر النيل كل سنة مرة
ويقول أنا أخاف أن ينفك مني الإدمان في العوم ، فإن ترك العوم نقص في الإنسان .
والله أعلم .
روى مسلم وابن ماجة مرفوعا : " " من علم الرمي ثم تركه فليس منا
أو فقد عصى " " .
وفي رواية : " " من تعلم الرمي ثم تركه فقد عصاني " " .
وفي رواية للطبراني : " " من تعلم الرمي ثم نسيه فهي نعمة جحدها " " .
وفي رواية : " " من ترك الرمي بعدما علمه رغبة عنه فإنما هي نعمة كفرها " " .
ويقاس على الرمي ما ذكرناه من آلات الجهاد وما لم يذكر . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن لا نفر من جماعة
العهود المحمدية — صفحة 723
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٧٢٣