على صفحة شاة وهو يحد شفرته وهي تلحظ إليه ببصرها قال أفلا قبل هذا ؟
أتريد أن تميتها موتتين .
وروى ابن ماجة مرفوعا : " " إذا ذبح أحدكم فليجهز " " . أي يسرع ذبحها ويتممه .
وروى النسائي والحاكم وصححه مرفوعا : " " ما من إنسان يقتل عصفورا
فما فوقها بغير حقها إلا سأله الله عز وجل عنها ، قيل يا رسول الله وما حقها ؟
قال يذبحها فيأكلها ولا يقطع رأسها فيرمي بها " " .
وقوله فما فوقها يعني في الصغر قاله بعض المفسرين .
وروى الإمام أحمد وغيره مرفوعا : " " من مثل بذي روح ثم لم يتب مثل الله
به يوم القيامة " " . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن لا نتهاون بترك حج
الفرض مع الاستطاعة ولو خفنا أن أحدا يسعى في إخراج أنظارنا عنا أو تدريسنا ،
وخطابتنا أو غير ذلك ، بل نخرج إلى حجة الإسلام ولو فاتتنا الدنيا بحذافيرها ، فإذا
قضينا حجة الإسلام فلنا ترك حج التطوع إذ خفنا ما ذكر ، لأن تحصيل ما به قوام
معايشنا من الوظائف المذكورة أولى من حج التطوع مع الحاجة إذا رجعنا إلى أوطاننا ،
وهذا العهد يخل به كثير من الناس مع القدرة ، فيكون عنده من الأمتعة والكتب ما يفضل
عن مؤونة حجه ذاهبا وراجعا بل يكفيه نفقة سنة أو سنتين بعد الحج ويترك حجة الإسلام
ويحتج بخوف السعي على وظائفه ، والإنسان على نفسه بصيرة وقد قال تعالى :
* ( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا ) * .
يعني أنهم يأتونك مشاة ولا ينتظرون حصول شئ يركبونه تعظيما وخوفا من تأخير
أمر الله عز وجل .
وقد بلغنا أن الخليل عليه السلام ، لما أمره الله تعالى بالختان لم ينتظر الموسى بل بادر
بأذن القدوم يعني الفأس فاختتن بها ، فقيل له يا خليل الله هلا طلبت الموسى ، فقال إن
تأخير أمر الله شديد .
ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى سلوك على يد شيخ صادق يرقيه في درجات
العهود المحمدية — صفحة 721
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٧٢١