وعدم الشفقة والرحمة على أحد من المسلمين وسائر الحيوانات ، بل نكون رحماء بخلق الله
كلهم بطريقه الشرعي إدخالا لعدم الأذى عليهم كما نحب أن يفعل بنا ذلك ، فإن من
لا يرحم لا يرحم ، فنحد الشفرة لذبح ما شرع لنا ذبحه أو قتله من الحيوانات المؤذية ،
ولا نمثل بشئ منها قط ولا نملة ولا بعوضة فضلا عن الكلب أو الهر .
وقد أصاب الجرب والجذام كلبا في بلد سيدي أحمد بن الرفاعي حتى قذره الناس
وأخرجوه إلى الصحراء ، فبلغ ذلك سيدي أحمد فخرج إليه وضرب عليه مظلة ، وصار
يدهنه ويطعمه ويسقيه ، ويغسل يديه سبعا إحداها بالتراب صباحا ومساء مدة أربعين
يوما ، حتى عافى الله تعالى ذلك الكلب ، فسخن له ماء وغسله ودخل به البلد فأبكى
الناس من شدة ما فعل من رحمته بذلك الكلب .
ودخل عليه مرة يعقوب الخادم فوجده يبكي ويعتذر ويقول : لا تؤاخذ حميدا بما
وقع منه فإنه ما قصدي ، فقال يا سيدي من تعاتب وما أرى عندك أحدا ؟ فقال يا ولدي نزلت
ناموسة على يدي فوضعت إصبعي عليها أنحيها فانكسر جناحها ، فخفت أن يؤاخذ الله
بها حميدا يوم القيامة أو يكسر ذراعه في الدنيا كما فعل معها لعدم تحرزي حين وقعت
عليها يدي .
وكان يأمر رضي الله عنه أصحابه بالصبر على أذى القمل ويقول : كيف يدعى أحدكم
الصبر على البلاء وهو ينفذ غضبه في قمله أو برغوث ولا يحمل أذاها فضلا عن أذى أعدائه
من الناس .
فإن أردت يا أخي العمل بهذا العهد فاسلك على يد شيخ ناصح يلطف كثائفك
ويزيل عنك الغلطة والتجبر ويلحقك بالملائكة الكرام ، وتصير تشفق على غيرك
من سائر خلق الله كما تشفق على نفسك ولا تتجبر إلا على من أمرك بالتجبر عليه ، والله
يتولى هداك .
روى مسلم وأبو داود وغيرهما مرفوعا :
" " إن الله تعالى كتب الإحسان على كل شئ ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ،
وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته " " .
وروى الطبراني وغيره : أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على رجل واضعا رجله
العهود المحمدية — صفحة 720
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٧٢٠