يصير يأخذ كل كلام سمعه من الواعظ في حق نفسه فلا سبيل له إلا الإنصات . والله تعالى أعلم . روى الشيخان وغيرهما مرفوعا : " " إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة والإمام
يخطب أنصت فقد لغوت " " .
ومعنى لغوت : خبت من الأجر ، وقيل معناه أخطأت ، وقيل بطلت فضيلة جمعتك ،
وقيل صارت جمعتك ظهرا ، وقيل غير ذلك .
وروى الإمام أحمد والطبراني وغيرهما مرفوعا :
" " من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا ،
والذي يقول له أنصت ليس له جمعة " " .
فالحيلة في نهيه أن يشير له أنصت من غير لفظ .
وروى أبو داود وغيره مرفوعا : " " من لغى وتخطى رقاب الناس يوم الجمعة
كانت ظهرا " " . والله سبحانه وتعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن لا نقر أحدا من
المسلمين على تأخره عن حضور الجمعة حتى يصعد الإمام بل نأمره أن يحضر قبل صعوده
وذلك لما روى الطبراني والأصبهاني مرفوعا :
" " احضروا الجمعة وادنوا من الإمام فإن الرجل ليكون من أهل الجنة
فيتأخر عن الجمعة فيؤخر عن الجنة وإنه لمن أهلها " " . والله أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن لا نقر أحدا من المسلمين
على تركه الجمعة بل ننهاه ونزجره أشد الزجر رحمة به وخوفا أن الله تعالى يطبع على قلبه
فلا يدخله بعد ذلك خير حتى يموت ، ومتى علمنا أن أحدا ترك حضور الجمعة بغير عذر
وسكتنا على ذلك بغير عذر فقد خنا الله ورسوله ، وارتكبنا إثما عظيما ، وهذا العهد قد
كثر الإخلال بالعمل به فلا تكاد ترى أحدا ينكر على أحد ترك الجمعة أبدا . والقاعدة
أن كل من استهان بارتكاب غيره المعاصي فهو دليل على استهانيه هو بارتكاب المعاصي
في نفسه ، ومن استعظم وقوع نفسه فيها استعظم وقوعها من غيره ، فإن لم تكن هذه القاعدة
كلية فهي أكثرية نسأل الله اللطف .
العهود المحمدية — صفحة 703
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٧٠٣