يعني أن لصوته وقلبه أنينا كصوت غليان القدر على النار القوية ، والأزيز بزاءين
معجمتين .
وروى الطبراني أن عبد الله بن مسعود كان إذا صلى كأنه ثوب ملقى من شدة الخشوع .
وروى الطبراني مرفوعا : " " ثلاثة يحبهم الله عز وجل : تعجيل الفطر
وتأخير السحور وضرب اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة " " . أي لأنها صفة
الخاشعين . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن لا نتخطى قط رقاب الناس ،
وقد اصطفوا جلوسا ينتظرون الصلاة ، أو يستمعون الخطيب أو الواعظ أو تدريس العلم
ونحو ذلك أدبا مع الله تعالى ومع إخواننا المسلمين ولو زبالين ، فإن هذه الحضرات
تزل فيها الملوك الجبابرة فضلا عن غيرهم ، فمن تخطى رقاب الناس فيها فهو معدود من
قسم البهائم ، فمن الأدب لطالب الخير أن يحضر قبل الناس أو يتخلف حتى يقوموا للصلاة
فيخرق الصفوف لسد تلك الفرجة ، إن كان من أهل الوقوف في الصفوف المتقدمة أو
يصلي أواخر الصفوف ، وليحذر من إظهار نعله إذا دخل وهو في يده بل يستره
بردائه ونحوه .
وكان سيدي علي الخواص رحمه الله لا يتجرأ قط أن يدخل المسجد إلا تبعا لغيره ،
فإن جاء ولم يجد أحدا داخلا من الباب صبر حتى يجئ أحد ثم يدخل كأنه مجرم أتوا به
إلى الوالي .
وكان أخي أفضل الدين رحمه الله يقول : والله إني لأرى الجميلة للناس إذ مكنوني
من الدخول للصلاة ولم يطردوني ثم يصلي في أخريات المسجد قريبا من النعال ويقول :
إن مدد الله النازل في بيته لا ينزل على متكبر ولا على غافل عن الأدب . *
( والله غفور رحيم ) * .
روى الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما : " " أن رجلا تخطى رقاب الناس يوم الجمعة
والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اجلس فقد
آذيتنا وأذيت ؟ ؟ " " وفي أخرى " " فقد آذيت وآنيت " " بمد الهمزة : أي أخرت المجئ .
العهود المحمدية — صفحة 700
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٧٠٠