بالنسبة للجماع ، ومن أخلاق الرجال عدم المشاحنة في مثل ذلك ، يعطيها ما تحتاج إليه
ولو لم يكن ذلك واجبا عليه . وكما ساعدته هي على قضاء وطره من الجماع ، كذلك ينبغي
له أن يساعدها على أمر دينها ويرشدها إلى فعل كل شئ فيه خير .
وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه الله يقول : إنما أمر الشارع النساء أن يصلين في البيوت
مراعاة لمصلحة غالب الناس الذين لا يتورعون عن النظر إلى الأجنبيات ، ولو أنهم كانوا
كلهم يشهدون نفوسهم في حضرة الله ، وأنه تعالى ناظر إليهم لأمرهن بالصلاة مع
الرجال ، وتأمل لما كان الناس يحضرون بقلوبهم في الإحرام في الحج وتغلب عليهم هيبة
الله تعالى ومراقبته ، كيف أمرت النساء بكشف وجوههن وأكفهن إذ يبعد أن أحدا في
تلك الحضرة يميل إلى امرأة من الأجانب .
فتأمل واعلم يا أخي عيالك وخدمك من النساء جميع ما يحتجن إليه في دينهن فإنك
مسؤول عن ذلك والله يتولى هداك .
روى الإمام أحمد وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما مرفوعا :
" " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لامرأة أبي حميد الساعدي حين قالت
له إني أحب الصلاة معك ، قال قد علمت أنك تحبين الصلاة معي ، وصلاتك
في دارك خير من صلاتك في حجرتك ، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك
في دارك وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك ، وصلاتك
في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي " " .
قال الراوي فأمرت فبنى لها مسجد في أقصى شئ من بيتها وأظلمه ، فكانت تصلي
فيه حتى لقيت الله عز وجل .
قال الحافظ المنذري وبوب عليه ابن خزيمة : باب اختيار صلاة المرأة في حجرتها
على صلاتها في دارها وصلاتها في مسجد قومها على صلاتها في مسجد النبي صلى الله عليه
وسلم ، وإن كانت كل صلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم تعدل ألف صلاة في
غيره من المساجد إلا المسجد الحرام ، قال : وقول النبي صلى الله عليه وسلم :
" " صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد " " الحديث .
أراد به صلاة الرجل دون صلاة النساء هذا كلامه اه .
العهود المحمدية — صفحة 63
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٦٣