وفي رواية " فقال جبريل لا أدري حتى أسأل ميكائيل " .
فذكره ، رواها الطبراني وابن حبان في صحيحه .
وفي رواية للطبراني : " " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجبريل أي البقاع
خير ؟ قال لا أدري قال فسل عن ذلك ربك عز وجل ، فبكى جبريل عليه
السلام ، وقال : يا محمد ولنا أن نسأله هو الذي يخبرنا بما شاء ، فعرج إلى
السماء ثم أتاه فقال خير البقاع بيوت الله في الأرض ، فقال أي البقاع شر ،
فعرج إلى السماء ثم أتاه ، فقال شر البقاع الأسواق " " .
وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : " " يقول الله عز وجل سبعة يظلهم الله في ظله " "
فذكر منهم " " رجل تعلق قلبه بالمساجد " " .
وروى الترمذي واللفظ له وقال حديث حسن ، وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان
في صحيحهما والحاكم وقال صحيح الإسناد مرفوعا :
" " إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان " " .
وروى ابن أبي شيبا وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما وغيرهم مرفوعا :
" " ما توطن رجل المساجد للصلاة والذكر إلا تبشبش الله إليه كما يتبشبش
أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم " " .
قلت فتأمل قوله عليه الصلاة والسلام للصلاة وللذكر ، أي ليس مقصوده بالجلوس
في المسجد إلا ذلك فلا يتبشبش تعالى لمن جلس للغو أو لعلة أخرى وكذلك القول في قوله في
الحديث السابق ، فيمن اعتاد المسجد محمول على ذلك أيضا ، وكذلك جميع الأحاديث
الآتية ، إذ لا يكون الترغيب في شئ إلا إن سلم من الآفات ، ويستنبط من تبشبش الحق
أي تبسمه كما يلي بجلاله لمن دخل بيته أنه يستحب للعبد أن يبتسم لضيفه إذا ورد عليه
تأنيسا له وإدخالا للسرور عليه . والله أعلم .
وروى ابن خزيمة مرفوعا : " " ما من رجل كان توطن المسجد ، فشغله أمر
أو علة ثم عاد إلى ما كان إلا تبشبش الله إليه " " الحديث .
العهود المحمدية — صفحة 61
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٦١