وإنما قالوا إن الفقهاء يعرفون ويحرفون لكونهم هم المقصودون ببيان العلم
للناس دون العوام عادة ، وإلا فكل من عرف شيئا من أحكام الشريعة ولم يعمل به فهو
كذلك يعرف ويحرف .
واعلم يا أخي أن البلاء يرتفع عن كل مكان كان أهله يصلون ، كما أن البلاء ينزل على
كل مكان يترك أهله الصلاة ، فلا تستبعد يا أخي وقوع الزلازل والصواعق والخسف على
حارة يترك أهلها الصلاة أبدا ، ولا تقل : إني أصلي فما علي منهم لأن البلاء إذا نزل يعم الصالح
مع الطالح لكونه لم يأمرهم ولم ينههم ولم يهجرهم في الله .
* ( والله على كل شئ شهيد ) * .
روى الشيخان وغيرهما مرفوعا :
" " بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ،
وإقام الصلاة . . . " " الحديث .
وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا :
" " لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات ، هل يبقى
من درنه شئ ؟ قالوا لا يبقى من درنه شئ . قال فكذلك مثل الصلوات الخمس ،
يمحو الله بهن الخطايا " " والدرن هو الوسخ .
وروى مسلم والترمذي وغيرهما مرفوعا :
" " الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ما لم تغش
الكبائر " " .
وروى الطبراني مرفوعا ورجاله محتج بهم في الصحيح إلا يحي بن إبراهيم القرشي :
" " إن لله تعالى ملكا ينادي عند كل صلاة : يا بني آدم قوموا إلى نيرانكم
التي أوقدتموها فأطفئوها " " .
وفي رواية للطبراني مرفوعا :
" " يبعث الله عز وجل مناديا عند كل صلاة فيقول : يا بني آدم قوموا فأطفئوا
ما أوقدتم على أنفسكم . فيقومون ويتطهرون ويصلون الظهر فيغفر الله لهم ما بينهما
العهود المحمدية — صفحة 65
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٦٥