فإذا كان هذا حال الرهبان فقراء المسلمين المقيمون في الزوايا أولى بتركهم الدنيا .
* ( والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) * .
روى ابن ماجة مرفوعا : بإسناد حسنه بعضهم قال الترمذي وفيه بعد :
أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله دلني على
عمل إذا عملته أحبني الله تعالى وأحبني الناس ؟ فقال ازهد في الدنيا يحبك الله
وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس .
قال الحافظ وليس في رواية من ترك ، لكن على هذا الحديث لامعة من أنوار النبوة
ولا يمنع كون راويه ضعيفا أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قاله .
قلت : وهذا الحديث من الأربعة أحاديث التي عليها مدار الإسلام وقد نظمها
بعضهم بقوله :
عمدة الدين عندنا كلمات * أربع من كلام خير البرية
اتق الشبهات وازهد ودع ما * ليس يعنيك واعملن بنيه
والله أعلم .
وروى ابن أبي الدنيا عن إبراهيم بن أدهم معضلا :
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله دلني على عمل
يحبني الله عليه ويحبني الناس عليه ، فقال : " " أما العمل الذي يحبك الله عليه
فالزهد في الدنيا ، وأما العمل الذي يحبك الناس عليه فانبذ إليهم ما في يدك
من الحطام " " .
وروى الطبراني بإسناد مقارب مرفوعا : " " الزهد في الدنيا يريح القلب والجسد " " .
وروى ابن أبي الدنيا مرسلا قال رجل : يا رسول الله من أزهد الناس ؟
قال : " " من لم ينس القبر والبلى ، وترك فضل زينة الدنيا وآثر ما يبقى على ما يفنى
ولم يعد غدا من أيامه وعد نفسه من الموتى " " .
العهود المحمدية — صفحة 545
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٥٤٥