أن لا نعصي الله تعالى فيه ، وما من نعمة ولا نقمة إلا وهي مذكرة بالله تعالى عند أرباب
البصائر ، فمن لم يذكره بالنعم وذكره بالمحن .
* ( والله غفور رحيم ) * .
روى أبو داود مرفوعا : " " عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوي بالليل " " .
وروى أبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحه مرفوعا :
ثلاثة يحبهم الله ، فذكر منهم : وقوم ساروا ليلهم حتى إذا كان النوم
أحب إلى أحدهم مما يعدل به نزلوا فوضعوا رؤوسهم ، فقام أحدهم يتملق لي
ويتلو آياتي .
وهذا الحديث يؤيد قول بعض العلماء : إن الله يحب من عباده الملق له والمتملق . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن نذكر الله تعالى إذا
عثرت دابتنا فإنها ما عثرت بنا إلا بغفلتنا عن الله تعالى ، كما أنه ما غلط إمام في قراءته
في الصلاة إلا لعدم طهارة المقتدين ، فاعلم أن عثرة دابتنا عقوبة لنا ، فإن ذكرنا الله تعالى ردت
العقوبة إلى خير إن شاء الله تعالى .
وروى النسائي والطبراني والحاكم وقال صحيح الإسناد عن أبي المليح عن أبيه قال :
كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم فعثر بعيرنا فقلت تعس الشيطان
فإنه يعظم حتى يصير مثل البيت ويقول بقوتي صرعته ، ولكن قل بسم الله
فإنه يصغر حتى يصير مثل الذباب .
وفي رواية الإمام أحمد بإسناد جيد والبيهقي :
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان على حمار ورديفه شخص فعثر الحمار فقال
الرجل تعس الشيطان ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقل تعس الشيطان فإنك
إذا قلت ذلك فقد تعاظم في نفسه
وقال صرعته بقوتي ، وإذا قلت بسم الله
تصاغرت إليه نفسه حتى يكون أصغر من ذباب ، وإذا قيل بسم الله خنس
حتى يصير مثل الذباب . والله تعالى أعلم .
العهود المحمدية — صفحة 516
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٥١٦