إلى منتهى الجزيرة مرابطون ، فمن نزل مدينة من المدائن فهو في رباط أو ثغر
من الثغور فهو في جهاد " " .
وروى الترمذي وصححه وابن حبان في صحيحه مرفوعا :
" " طوبى للشام ، إن ملائكة الرحمة باسطة أجنحتها عليه " " .
وروى الإمام أحمد والترمذي وصححه وابن حبان في صحيحه مرفوعا :
" " ستخرج عليكم في آخر الزمان نار من حضر موت تحشر الناس ، فقالوا
يا رسول الله أيما تأمرنا ؟ قال عليكم بالشام " " .
وروى الإمام أحمد والطبراني مرفوعا : وموقوفا ورواتهما ثقات :
" " أهل الشام سوط الله في أرضه ينتقم بهم ممن يشاء من عباده ، وحرام
على منافقيهم أن يظهروا على مؤمنيهم ولا يموتوا إلا هما وغما " " .
وروى الحاكم وقال صحيح الإسناد مرفوعا يقول :
في الملحمة الكبرى فسطاط المسلمين : أي يجتمع المسلمون بأرض يقال لها
الغوطة ، فيها مدينة يقال لها دمشق خير منازل المسلمين يومئذ . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن نرغب إخواننا المسلمين من
المسافرين أن يذكروا الله تعالى على دوابهم إذا ركبوها لا سيما الإبل ، وذلك لأن السفر مظنة
الغفلة في الغالب .
وكان شيخنا الشيخ محمد الشناوي إذا سافرنا معه وركب بعد الصبح ذكر المجلس
على الحمارة هو وأصحابه ، وكذلك كان يذكر المجلس بعد العشاء وهو راكب : ولا يفوت
العبادات التي يفعلها في الحضر رضي الله عنه .
واعلم يا أخي أن كل من غفل عن امتثال أمر ربه أو اجتناب نهيه ، فقد غفل عن
ربه ، وكل من غفل عن ربه فقد تلف وعدم العزم الشرعي وعرض جسمه لسائر الآفات ،
وذلك لأن الشفاء في الإقبال والمرض في الإدبار ، فإن روائح الحضرة الإلهية تجلو الصدأ
عن القلب لطيب رائحتها ، وكل من توجه لغيرها جاءته الآفات من كل جانب وازداد قلبه
صدأ وقد أنشد سمنون المحب رضي الله عنه :
العهود المحمدية — صفحة 514
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٥١٤