* ( وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) * .
أي نحو الكعبة ، اللهم إلا أن يكون أحدنا جالسا في حفلة فقبلة أحدنا حينئذ وجوه
أصحابنا من حيث أن المؤمن مرآة المؤمن ، ولا يخفى أن توجه العبد لأخيه في غير صلاة
أفضل من توجهه للقبلة ، فإن لم تجد من نستقبله من المسلمين استقبلنا القبلة لأنها تليه
في المرتبة .
* ( والله عليم حكيم ) * .
روى الطبراني بإسناد حسن : إن لكل شئ سيدا ، وإن سيد المجالس
قبال القبلة .
وفي رواية له أيضا : إن لكل شئ شرفا ، وإن شرف المجالس ما استقبل
به القبلة .
قال الحافظ : وفي باب أحاديث غير هذه لا تسلم من مقال . والله أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن نرغب إخواننا التجار
الذين يسافرون إلى الشام أن يجعلوا معظم نيتهم امتثال أمر الشارع في سكنى الشام دون
التجارة ، فإن التجارة حاصلة تبعا ولو لم ينووها ، وذلك ليكونوا في سكناهم الشام تحت
امتثال أمر الشارع فيثابوا على ذلك ، بخلاف ما إذا جعلوا نيتهم التجارة فقط فلا يحصل
لهم أجر عند بعضهم ، لحديث :
إنما الأعمال بالنيات .
ولا ينافي ما ذكرناه قول سلمان الفارسي لأبي الدرداء : إن الأرض المقدسة لا تقدس
أحدا ، وإنما يقدس كل إنسان عمله . لأنا نقول إذا أمرنا الشارع بشئ فلا نخرج عن
العهدة إلا بفعله ، فنسكن في الشام امتثالا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم معولين
على فضل الله لا على أرض الشام ، وكذلك القول في حق من أقام بمكة والمدينة لأجل
فضل الصلوات هناك يقيم لأجل مضاعفة الأجر في الصلوات هناك ، ولا يعتمد في نجاته
في الآخرة إلا على الله تعالى دون الأعمال الصالحة ، فافهم .
وكان لفظ أبي الدرداء الذي أرسله إلى سلمان الفارسي :
العهود المحمدية — صفحة 512
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٥١٢