عاكفين على قوله شرقا وغربا ، مصرا وشاما ، وحجازا وروما ، لا يتعدونه رضي الله عنه
وقد توفى في مستهل جمادى الآخرة سنة سبع وخمسين وتسعمائة ، وصلى عليه
بالجامع الأزهر يوم الجمعة وكان يوما مشهودا من كثرة الخلق حتى لم يجد غالب الناس
مكانا يسجد فيه ورجع غالب الناس فصلوا الجمعة في غير جامع الأزهر ، ودفن بزاوية
سيدي على باب الله قريبا من جامع الميدان رضى الله تعالى عنه .
فعظم يا أخي والديك ، وقم بواجب حقهما طلبا لمرضاتهما ، وإن طلبا منك غذاءك
فأعطه لهما . وأطو ذلك اليوم ، وإن ضعفا فأخدمهما ، وإن مشى باطنهما فاغسل النجاسة
عنهما بيديك ، ولا تقل لهما أف قط ، كما أنهما كانا يمسحان عنك البول والغائط وتخرو
عليهما ، وتبول على ثيابهم ويتحملان ذلك منك ، كما أشار إلى ما ذكرناه قوله تعالى
* ( فلا تقل لهما أف ) *
بل من الأدب إذا طلبا من الولد جميع ما يملكه أن يعطيه لهما .
روى ابن ماجة والبزار والطبراني والبيهقي عن جابر :
" " أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن لي مالا
وولدا وإن أبي يريد أن يجتاح مالي ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :
أنت ومالك لأبيك " " يعني من باب البر والإحسان .
وفي رواية للطبراني : " " أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله
إن أبي يأخذ مالي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أذهب فأتني بأبيك ، فنزل
جبريل عليه السلام ، فقال : يا رسول الله إن ربك يقرئك السلام ويقول لك :
إذا جاءك الشيخ فاسأله عن شئ قاله في نفسه ما سمعته أذناه ، فلما جاء الشيخ قال
له النبي صلى الله عليه وسلم ما بال ابنك يشكوك تريد أن تأخذ ماله ؟ قال : اسأله
يا رسول الله هل أنفقته إلا على إحدى عماته أو خالاته أو على نفسي ، فقال
النبي صلى الله عليه وسلم إيه دعنا من هذا أخبرني عن شئ قلته في نفسك ما سمعته
أذناك ؟ فقال الشيخ والله يا رسول الله ما يزال الله يزيدنا بك يقينا لقد قلت
العهود المحمدية — صفحة 423
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٤٢٣