إن شاء الله أكلمه لكم . فقال أخي أفضل الدين : الكلام لا يؤثر في مثل هذا إنما يؤثر فيه
صدمة إلهية ، ففي تلك الليلة وجدوه مع جارية جاره فقبضوا عليه بالوالي وأرادوا
يجرسونه بها وهي راكبة على ظهره ، فاجتمع التجار والدلالون وشفعوا وخلصوه
بعد علقة شديدة وغرامة فلوس ، فمن ذلك اليوم سكت عن الإنكار وصار هو يطلب
منهم السكوت عنه ، فقال سيدي أفضل الدين : وعزة ربي هذه الزلة أنفع له من عبادته
التي كان يتكبر بها على الناس .
فإياك يا أخي وتنفير من تاب من العصاة منك بكلامك الجافي وعدم إحسانك إليهم ،
فإن إبليس ربما قال لهم : أي فائدة لكم في صحبة هؤلاء الفقهاء وتركتم أصحابكم الذين كانوا
يحبونكم ويسترون عليكم زلاتكم ، وجئتم إلى من يحتقركم ويزدريكم ، ويكشف عوراتكم
ويجئ لكم بحلية الوالي فإذا صغوا إلى كلام إبليس طلبوا الرجوع إلى حالتهم الأولى
ضرورة .
فرغب يا أخي من تاب من إخوانكم في التوبة كل الترغيب وأحسن إليه كل الإحسان
واذكر له ما ورد في قبول التوبة من الآيات والأخبار تكن حكيم الزمان ، والله
يتولى هداك .
روى الإمام أحمد وغيره مرفوعا : " " إن الله بعثني رحمة وهدى للعالمين ،
وأمرني أن أمحق المزامير والكبارات " "
يعني البرابط والمعازف والأوثان التي كانت تعبد في الجاهلية
وأقسم ربي بعزته : لا يشرب عبد من عبيدي جرعة من خمر إلا سقيته
مكانها من حميم جهنم معذبا أو مغفور له ، ولا يسقيها صبيا صغيرا إلا سقيته
مكانها من حميم جهنم ، ولا يدعها عبد من عبيدي من مخافتي إلا سقيتها إياه
من حضيرة القدس " " .
وفي رواية للبزار مرفوعا بإسناد حسن ، قال الله تعالى :
" " من ترك الخمر وهو يقدر عليه لأسقينه في حضيرة ؟ ؟ القدس " " .
وروى الطبراني مرفوعا : " " من سره أن يسقيه الله من خمرة الآخرة ،
فليتركها في الدنيا " " .
العهود المحمدية — صفحة 413
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٤١٣