وروى الأصبهاني مرفوعا : " " أيها الناس مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر
قبل أن تدعوا الله فلا يستجيب لكم ، وقبل أن تستغفروه فلا يغفر لكم ،
إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يرفع رزقا ولا يقرب أجلا ، وإن
الأحبار من اليهود والرهبان من النصارى لما تركوا الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر لعنهم الله على لسان أنبيائهم ، ثم عموا بالبلاء " " .
وفي رواية له أيضا مرفوعا : " " لا تزال لا إله إلا الله تنفع من قالها وترد عنهم
العذاب والنقمة ما لم يستخفوا بحقها ، قالوا : يا رسول الله وما الاستخفاف ؟
قال : يظهر العمل بمعاصي الله فلا ينكروا ولا يغيروا " " .
وروى أبو الشيخ والبيهقي عن أبي هريرة
: " " إذا رأيت العلماء تهاب أن تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منهم " " .
وسيأتي عدة أحاديث في عهود المنهيات . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن نستر جميع عورات
المسلمين مع تبيينها لهم سترا على نقائصهم ، وأول ما ترجع فائدة ذلك علينا في الدنيا والآخرة ،
فإن من ستر ستر ، ومن هتك الناس هتك جزاء وفاقا .
واعلم أن كل من كمل عقله لا يستبعد وقوعه بشئ من الذنوب ، فإن لم يكن وقع
فيها فهو معرض للوقوع فيها ، فلينظر في جميع ما وقع فيه الناس وسحبوا إلى بيت الوالي
يجد نفسه قابلة له ، لأن طينة البشر واحدة إلا من عصمه الله كالأنبياء ، ثم من أقبح ما يكون
ذكر من كان عاصيا ثم تاب أحدا من العصاة بسوء ، وقد قالوا في المثل : تابت الزانية
البارحة فقالت مقصودي الوالي يكبس على بنات الخطأ الكلاب الذين لا يخافون الله ،
ونسيت نفسها وما كانت عليه .
ثم أعلم يا أخي أن العاصي ما دام يغلق عليه بابه ولا يتجاهر فله الستر ، فإذا تجاهر فلنا
كشفه ، وكذلك لا يجوز لك أن تذكر للناس ما رأيته يفعله من خلف باب أو طاقة أو دور
قاعة ، وكن أولى به من نفسه ، ولكن لا بأس بأن تذكر له بعض ما رأيت فلعله يتوب
وهذا العهد قد صار العمل به أعز من الكبريت الأحمر ، فلا تكاد تجد أحدا من إخوانك
العهود المحمدية — صفحة 406
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٤٠٦