أي بأن الله يراه ، فلو آمن بأن الله يراه على الكشف والشهود حال
الزنا ما قدر على الزنا ، فافهم فلا يلزم من نفي الإيمان بشئ من التكاليف مثلا نفي الإيمان بالله وملائكته
وكتبه ورسله وغير ذلك ، ويحتمل أن يكون المراد نفي سائر صفات الإيمان لكون الإيمان
كله كالجزء الواحد إذا انتفى بعضه انتفى كله ، كما قالوا في الإيمان بالرسل ، أنه إذا لم يؤمن
ببعض الرسل لا يصح له إيمان . والله تعالى أعلم .
وروى الطبراني مرفوعا :
حافظوا على الوضوء وتحفظوا من الأرض فإنها أمكم وإنها ليس أحد
عاملا عليها خيرا أو شرا إلا وهي مخبرة به .
وروى الإمام أحمد بإسناد حسن مرفوعا :
لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء .
يعني ولو كانوا غير محدثين .
وروى ابن خزيمة في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
" " يا بلال بم سبقتني إلى الجنة ؟ إني دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك
أمامي " " فقال بلال يا رسول الله : " " ما أذنت قط إلا صليت ركعتين ، وما أصابني
حدث قط إلا توضأت عنده " " ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا بلغت .
ومعنى خشخشتك أمامي أي رأيتك مطرقا بين يدي كالمطرقين بين يدي ملوك الدنيا
قاله الشيخ محي الدين في الفتوحات المكية . والله تعالى أعلم .
وروى أبو داود والترمذي وابن ماجة مرفوعا :
من توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات .
قال الحافظ عبد العظيم رحمه الله وأما الحديث الذي يروى مرفوعا :
الوضوء على الوضوء نور على نور .
فلا يحضرني له أصل من حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، ولعله من كلام بعض
السلف . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن نواظب على السواك
العهود المحمدية — صفحة 38
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٣٨