كسر يابسة وخل ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " " قربيه ، فما افتقر بيت فيه
أدم من خل " " .
وفي رواية لابن ماجة عن أم سعد قالت : دخل رسول الله صلى الله عليه
وسلم على عائشة وأنا عندها فقال : " " هل من غذاء ؟ فقالت عندنا خبز وتمر وخل ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم الإدام الخل ، اللهم بارك في الخل
فإنه كان إدام الأنبياء قبلي ولم يفتقر بيت فيه خل " " .
ومعنى ما افتقر بيت : أي ما خلا من أدم . ومعنى لم يفتقر : أي أن قنع أهله به فلا يحتاج
إلى غيره .
وروى الترمذي والحاكم وقال صحيح الإسناد مرفوعا :
" " كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة " " .
وفي رواية للحاكم مرفوعا : " " كلوا الزيت وادهنوا به فإنه طيب مبارك " " .
والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن نبحث عن كيفية أكل
رسول الله صلى الله عليه وسلم اللحم والفواكه والبطيخ وغير ذلك ، لنقتدي به في ذلك ،
حتى نكون تحت القدوة به صلى الله عليه وسلم في كل أمر ، فإن لم نجد شيئا عنه في ذلك
سلكنا في الأكل لذلك الشئ مسلك الملوك والأكابر في الأدب ، فإن عند الأكابر من
الأدب في المأكل ما ليس عند غيرهم ، أو نترك أكل ذلك الشئ جملة لا سيما إن كان أكله
من الشهوات النفسية دون الضرورية .
وقد بلغنا عن الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنه ترك أكل البطيخ الهندي
والأصفر وقال : لم أعرف كيفية أكله صلى الله عليه وسلم له ، وما رأت عيني في فقراء
العصر أحرص على فعل السنة من سيدي محمد بن عنان ، ومن سيدي يوسف الحريثي ،
ومن سيدي محمد بن داود بنواحي المنزلة ، لو أن الدنيا بحذافيرها أعطوها ولم يعرفوا
كيفية قبضها المشروع لتركوها كما يترك أحدهم البعرة .
وقد حضرت الشيخ يوسف الحريثي ليلة وفاته فقال لي : يا ولدي في نفسي غم ،
العهود المحمدية — صفحة 370
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٣٧٠