وبالجملة فكل شيخ تخصص عن فقراء زاويته بشئ دخل على اسمهم ولو بالقرينة ،
فليس له في المشيخة من نصيب ، إنما هو نصاب كما أوضحنا ذلك في عهد شيخ الزاوية في
عهود المشايخ . والله تعالى أعلم .
فاقنع يا أخي فيما بقي من عمرك ولو بكسرة خبز الشعير المدشوش على الرحى من غير
أدم ، واستح من الله الذي أطعمك ذلك ولم يعذبك بالنار ولم ينزل عليك البلايا ،
ومن استحق النار فصولح بالرماد لا ينبغي له إلا الشكر .
وقد قالوا مرة لسيدي علي الخواص : رأينا شخصا من حملة القرآن يفعل معصية .
فتعجب من ذلك كل العجب ، ثم قال : والله لا ينبغي لحامل القرآن أن تغلبه نفسه على شهوة
الشهوات المباحة ، فكيف غلبت هذا نفسه على شهوة محرمة ، ثم قال لي : بالله إيش يستحق
هذا من الله تعالى ، والله إن مثل هذا خارج إلى طبع البهائم ولكن سبحان الحليم .
فليحذر العبد إذا ترادفت عليه النعم وتيسرت له ألوان الطعام في هذا الزمان من
الاستدراج لا سيما لشيخ العلم وشيخ الزاوية ، فإن في الحديث :
إن الله ليحمي عبده المؤمن من الدنيا كما يحمي الراعي الشفيق غنمه
من مراتع الهلكة .
فيقول الشيخ لنفسه : لو كنت عند الله بمكانه لحماك من الدنيا ، وفي الحديث :
حلوة الدنيا مرة الآخرة .
* ( والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) * .
روى مسلم وأبو داود والترمذي ، وابن ماجة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل
أهله الأدم فقالوا ما عندنا إلا الخل ، فجعل يأكل ويقول :
" " نعم الإدام الخل ، نعم الإدام الخل ، نعم الإدام الخل " " .
قال جابر : فما زلت أحب الخل منذ سمعتها من نبي الله صلى الله عليه وسلم :
وقال طلحة بن نافع : وما زلت أحب الخل منذ سمعتها من جابر :
وروى الترمذي وابن ماجة : عن أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها قالت :
دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : هل عندكم من شئ ؟ قلت : لا إلا
العهود المحمدية — صفحة 369
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٣٦٩