من منعهم أن يكتبوا اسمك ، ولا ممن قال لهم امسحوا اسم فلان بعد الكتابة لأنه غني
غير محتاج إلى مثل ذلك أو قال لا تعطوه إلا إن حضر فإنه كبير النفس يحب الضخامة ،
ونحو ذلك .
فامتحن يا أخي نفسك في إيمانك فقد أعطيتك الميزان وأنت أعرف بنفسك ، فإن
رأيتها تأثرت ممن منعها فالواجب عليك أن تتخذ لك شيخا يرقيك إلى حضرات اليقين ،
فإنك متمكن من ذلك ولا تتعذر بعذر فتموت على نقص في إيمانك ، فكم قتل الناس
بعضهم على تحصيل الدنيا فضلا عن ترك المزاحمة عليها ، ولو أن إيمانهم كان كاملا لم يفعلوا
شيئا من ذلك .
وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه الله يقول : الرزق في طلبه صاحبه دائر
والمرزوق في طلب رزقه حائر وبسكون أحدهما يتحرك الآخر .
وكان كثيرا ما يقول : لأن تجئ إلى ربك وأنت كامل الإيمان مع النقص في الأعمال
خير لك من أن تأتي بعبادة الثقلين وفي إيمانك ثلمة ، فإن السعادة دائرة مع كمال الإيمان
وصحته اه .
ويتعين السلوك قولا واحدا على كل تاجر حصل عنده حزازة في صدره بكثرة
وقوف الزبونات على جاره دونه ، وكذلك يتعين على كل عالم أو شيخ حصل عنده حزازة
بكثرة المريدين لأحد من أقرنه أو بتركهم درسه واجتماعهم على غيره ، بحيث لم يبق
عنده أحد من الطلبة أو المريدين أن يتخذ له شيخا يسلك على يديه ، حتى يرقيه إلى درجة
الإخلاص ، بحيث ينشرح لكل من تحول من طلبته إلى غيره ، فمن تكدر من طلبته إذا
تحولوا عنه فليس له في الإخلاص نصيب كما صرحت به الأخبار ، والله يتولى هداك .
و * ( يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) * .
روى الترمذي وقال حديث حسن ومالك وأبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
" " السمت الحسن والتؤدة والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين جزءا
من النبوة " " .
ولفظ مالك وأبو داود : " " من خمس وعشرين " " .
العهود المحمدية — صفحة 297
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٢٩٧