* ( والله عليم حكيم ) * .
روى أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه :
" " اللهم بارك لأمتي في بكورها " " .
وكان إذا بعث سرية أو جيشا بعثهم من أول النهار ، وكان صخر بن وداعة
الغامدي تاجرا فكان يبعث في تجارته من أول النهار فأثرى وكثر ماله ، قال الحافظ :
وروى هذا الحديث جماعة كثيرون من الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
منهم علي وابن عباس وابن مسعود وعد عشرة .
وروى البزار والطبراني مرفوعا :
" " باكروا طلب الرزق فإن الغدو بركة ونجاح " " . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن لا نتعاطى أسباب
تعسير الرزق كعدم الإيثار وكالمعاصي الظاهرة والباطنة من زنا وغيبة وحقد وحسد
وتكبر وفخر وعجب ، وكالنوم في الأسحار وقت تفرقة الغنائم وكالنوم بعد الفجر حتى
يتعالى النهار .
وقد سمعت سيدي عليا الخواص رحمه الله يقول : إن الله تعالى يقسم الأرزاق
المحسوسة بعد صلاة الصبح والأرزاق المعنوية بعد صلاة العصر ، قال : ولذلك نهينا
عن النوم في هذين الوقتين لأن فيه إظهار عدم الفاقة وعدم الاعتناء بمشاهدة من يقسم
الأرزاق من قبل الحق تعالى .
وسمعته مرارا يقول : والله إنه ليصبح عندي نفقة الجمعة أو أكثر ويكون علي النوم
فلا أنام لأجل حضوري بقلبي مع الله تعالى وقت القسمة ، حتى لا أظهر عدم احتياجي
إلى فضله في وقت من الأوقات اه .
وقد كان لي مريد ، فكنت إذا فرقت تينا أو عنبا أو حلاوة يحضر مع الفقراء محبة
في رؤيتي لا لعلة أخرى فاصطفاه الله إلى حضرته رحمه الله ، وكنت إذا اطلعت على ما في
قلبه من ذلك القصد أكاد أدخله في قلبي من شدة أدبه معي ، وأيضا في النوم بعد الصبح
علة أخرى ، وهو أنه يورث وجع الجنب كما جربته ، وذلك أني كنت أسهر ليلة الجمعة
في مجلس الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم من العشاء إلى صلاة الصبح ، فكنت
العهود المحمدية — صفحة 294
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٢٩٤