واحذر يا أخي أن تكثر من شراء الشاشات والأزر والحبر ونحو ذلك كما يفعله التجار ،
فإن ميزان الحق منصوبة على كل فقير ورد على تلك الحضرة في عدم حذف العلائق ، ومن
حمل الهدايا كما ذكرنا فلا بد أن ينقص رأس ماله أو يسلط الله تعالى عليه من يسرقها
في الطريق عقوبة له فلا يرجع من الحج إلا وعليه الديون ، ثم يعسر الله عليه القضاء عقوبة
كما جرب فاعلم ذلك ، والله يتولى هداك .
روى الطبراني ورواته ثقات وابن حبان في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال :
" " خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم ، فيه طعام الطعم وشفاء السقم ،
وشر ماء على وجه الأرض ماء وادي برهوت بتية بحضرموت " " الحديث .
قلت : ولا يرد على هذا الحديث الماء الذي نبع من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم ،
فإن ذلك ليس هو من الماء الذي على وجه الأرض ، بل هو من المعجزات ، وقد أفتى
البلقيني وغيره بأنه أفضل من ماء زمزم ، والله تعالى أعلم .
وفي رواية للبزار بإسناد صحيح مرفوعا :
" " ماء زمزم طعام طعم وشفاء سقم " " .
ومعنى طعام طعم : أي يشبع من أكله .
وروى الطبراني موقوفا بإسناد صحيح عن ابن عباس : قال كنا نسميها شباعة يعني
زمزم وكنا نجدها نعم العون على العيال .
وروى الدارقطني مرفوعا : " " ماء زمزم لما شرب له ، إن شربته تستشفي
شفاك الله ، وإن شربته لشبعك أشبعك الله ، وإن شربته لقطع ظمئك قطعه الله ،
وهي همزة جبريل عليه السلام وسقيا الله إسماعيل " " .
ورواه الحاكم وزاد فيه : " " وإن شربته مستعيذا أعاذك الله ، قال فكان
ابن عباس إذا شرب من ماء زمزم قال : اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا
واسعا وشفاء من كل داء " " .
العهود المحمدية — صفحة 243
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٢٤٣