فارمه بالحصاة السابعة وهي دليل آثاره في الممكن ، ومعلوم أن العدم لا تأثير له ، وهو
كلام نفيس .
فاعمل يا أخي برياضة نفسك على يد شيخ مرشد حتى تصير تحس هذه الخواطر
الشيطانية وترى وتنظر وتسمع من أتاك بها فترميه على الكشف واليقين ، وإلا فارمها على
وجه الإيمان بها ، وكذلك تعرف من طريق الكشف ما يقبل من حصاك وما يرد فتأخذ
في إزالة تلك الصفة التي كانت سببا لعدم قبول رميك ، فترسلها وتتوب منها ، فإن من
لم يتقبل عمله كأنه ما عمل شيئا :
" " فإن لم يصبها وابل فطل " " . * ( والله غفور رحيم ) * .
روى البزار والطبراني وابن حبان في صحيحه مرفوعا في حديث طويل :
" " وإذا رمى الجمار لا يدري أحد ما له حتى يتوفاه الله يوم القيامة " " .
وفي رواية لابن حبان : " " وأما رميك للجمار فلك بكل حصاة رميتها تكفير
كبيرة من الموبقات " " .
قلت : ويصح تنزيل ذلك على الخواطر السبعة التي ذكرها الشيخ محي الدين ، فإن
كل خاطر منها كبيرة بلا شك . والله تعالى أعلم .
وروى الطبراني " " أن رجلا قال : يا رسول الله ما لنا في رمي الجمار ؟ فقال :
تجد ذلك عند ربك أحوج ما تكون إليه " " .
وروى ابن خزيمة في صحيحه والحاكم واللفظ له وقال إنه على شرط الشيخين مرفوعا :
" " لما أتى إبراهيم خليل الله إلى المناسك عرض له الشيطان عند جمرة العقبة
فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض ، ثم عرض له عند الجمرة الثانية
فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض ، ثم عرض له عند الجمرة الثالثة
فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض " " .
قال ابن عباس : الشيطان ترجمون ، وملة أبيكم إبراهيم تتبعون .
وروى الطبراني والحاكم وقال صحيح الإسناد عن أبي سعيد الخدري ، قال : قلنا
يا رسول الله هذه الجمار التي ترمى كل سنة فنحسب أنها تنقص ، فقال :
العهود المحمدية — صفحة 240
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٢٤٠