" " أمر النبي صلى الله عليه وسلم بحد الشفار وأن توارى عن البهائم ، وقال :
إذا ذبح أحدكم فليجهز " " .
والشفار : جمع شفرة وهي السكين ، وقوله فليجهز ، أي فليسرع ذبحها ويتمه .
وروى عبد الرزاق موقوفا : إن عمر رضي الله عنه رأى رجلا يسحب شاة برجلها
ليذبحها ، فقال له : ويلك قدها إلى الموت قودا جميلا .
وسيأتي إن شاء الله في عهد الشفقة والرحمة على خلق الله مزيد أحاديث ، والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن نبادر بالحج إذا
استطعناه ، لا سيما عند خوفنا اخترام المنية ، ولا نتأخر لعلة دنيوية ولا لخوف الموت
في الطريق ، كما يقع فيه بعض من غلب عليه حب الدنيا وشق عليه مفارقة أهله وأوطانه
وشربه الماء الحلو وأكله الفواكه وجلوسه في الظل ، وجمعه المال من وظائفه وغير ذلك ،
فيموت أحدهم من غير أن يحج حجة الإسلام ، وذلك في غاية النقص ، فإنه لا يكمل
أركان دين الغني والفقير إلا بالحج .
وقد قلت مرة لبعض طلبة العلم : ألا تحج ؟ فقال لا أستطيع ، فقالت له : لماذا ؟
فقال : خوفا أن يسعى أحد على وظيفة تدريسي للعلم . فقلت : هذا ليس بعذر شرعي ،
فإن تدريس العلم ما شرع إلا بغير معلوم احتسابا لوجه الله ، وما أحد يعارض في مثل
ذلك ، فقال : أخاف أن يأخذها أحد لأجل معلوم الذي فيها ، فقلت له : كم عيالك ؟
فقال أربعة أنفس ، فقلت له : كم لك من المعلوم كل يوم ، فقال عشرة أنصاف
غير معلوم هذه الوظيفة ، فقلت : إنها والله تكفيك ، فتهاون في الحج حتى جاءه شخص
فسرق من بيته قبيل موته نحو ثلاثمائة ذهبا ، فدخلت له فقلت له : أين قولك إنك
لا تستطيع الحج ، فقال حب الدنيا غلب على قلوبنا ، فقلت له : فيجب عليك أن تتخذ
لك شيخا ليسلك بك الطريق حتى يخرجك من محبة الدنيا ، فقال لا أستطيع مجاهدة نفسي ،
فقلت له فاذهب من هذه الدار ، فقال ما هو بيدي فقلت له : قل اللهم اقبضني إن كان
الموت خيرا لي ، فقالها فمات بعد شهر رحمه الله .
واعلم يا أخي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجعل تكفير الخطايا إلا في الحج
العهود المحمدية — صفحة 212
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٢١٢