والرفث وطعمة للمساكين فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ، ومن
أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات " " .
وروى الإمام أحمد وأبو داود مرفوعا : " " صاع من بر أو قمح على كل امرئ
صغير أو كبير حر أو عبد ذكر أو أنثى غني أو فقير ، أما غنيكم فيزكيه
الله وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطى " " .
وروى أبو حفص بن شاهين في فضائل رمضان ، وقال حديث غريب جيد
الإسناد مرفوعا :
" " شهر رمضان معلق بين السماء والأرض ، ولا يرفع إلا بزكاة الفطر " " .
وروى ابن خزيمة في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن هذه الآية :
[ قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ] فقال : أنزلت في زكاة
الفطر " " . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن نحي ليلتي العيدين
بالصلاة ذات الركوع والسجود لأن إحياءهما بذلك هو المتبادر إلى الأفهام ، وبدل عليه
عمل السلف الصالح كلهم بذلك ، وإن كان الإحياء يحصل بفعل كل خير من قراءة
وتسبيح وغير ذلك كالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال سيدي علي الخواص : ويجب أن يستعد لقيام كل ليلة أراد العبد قيامها بالجوع
سواء ليلة العيدين أو الجمعة أو ليلة النصف من شعبان أو غير ذلك ، كالثلث الأخير من
الليل إذا كان يقومه فإن من شبع قل مدده اه .
وسمعته رضي الله عنه يقول : الحكمة في إحياء ليلتي العيدين ، أنه يعقبهما يوما لهو
ولعب ، فيكون نور العبادة في هاتين الليلتين منبسطا على العبد ، ويمتد إلى النهار فيمسك
فرح العبد من غير أن يرخي عنانه بالكلية في ميدان الغفلة والسهو ، بخلاف من بات نائما
إلى الصباح ، أو غافلا عن ربه ، فإنه يصبح مطلق العنان في الغفلات .
فانظر ما أحكم أوامر الشارع وما أشفقه على دين أمته . فإذا علمت ذلك فكلف
نفسك يا أخي في إحياء هاتين الليلتين ولو لم يكن لك بذلك عادة ، ولا تتعلل بأن السهر
العهود المحمدية — صفحة 206
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٢٠٦