الإكثار من العبادة وإعطاء النفس حظها من الشهوات ، لأن بدون ذلك لا يتم للإنسان
سرور اليوم ، فمن حبس النفس للعبادة في يوم العيد فقد أخطأ حكمة الشارع التي طلبها
لأمته في يوم العيد ، ففي الحديث :
" " أعطوا الأجير أجرته قبل أن يجف عرقه " " .
ولا شك أن النفس كانت مع صاحبها كالأجير في رمضان ليلا ونهارا ، فكان من
المعروف إعطاء النفس حظها في يوم العيد ، فهو كالتنفيس لها من تعب التكليف ، فهكذا
فلتفهم مقاصد الشارع صلى الله عليه وسلم فما قال لنا قط في يوم :
" " إنه يوم أكل وشرب وبعال " " .
إلا يوم العيد وأيام التشريق فالحمد لله رب العالمين .
قال الخطابي رضي الله عنه : ومما يدل على تأكيد إخراج زكاة الفطر قوله صلى الله
عليه وسلم في الحديث الصحيح : " " فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر " " ، فإنه
بين فيه أن صدقة الفطر فرض واجب كما في الزكاة الواجبة في الأموال ، وفيه بيان
ما فرضه رسول الله صلى الله عليه وسلم ملحق بما فرض الله ، لأنه :
[ من يطع الرسول فقد أطاع الله ] .
[ وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ] .
قال : وقد قال بفريضة زكاة الفطر ووجوبها عامة أهل العلم ، وقد عللت بأنها طهرة
للصائم من الرفث واللغو ، فهي واجبة على كل صائم غني ذي خدم أو فقير يجدها فضلا
عن قوته ، وإذا كان وجوبها لعلة التطهير ، فكل صائم محتاج إلى التطهير ، فكما اشتركوا
في العلة فكذلك يشتركون في الوجوب .
وقال ابن المنذر : أجمع عامة أهل العلم ، على أن صدقة الفطر ، فرض وممن حفظنا عنه
ذلك من أهل العلم محمد بن سيرين وأبو العالية والضحاك وعطاء ومالك وسفيان الثوري
والشافعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق وأصحاب
الرأي .
وقال إسحاق هو كالإجماع من أهل العلم اه .
وروى أبو داود وابن ماجة وغيرهما وقال الحاكم صحيح على شرط البخاري :
" " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو
العهود المحمدية — صفحة 205
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٢٠٥