فابدؤوا بالصلاة ولا تؤخروا الصلاة لشئ فيحمل ذلك على حالين .
فاسلك يا أخي على يد شيخ صادق يطلعك على حكمة جميع الأعمال التي أمرك بها
الشارع لتتلذذ بأسرار الشريعة وتزداد محبة فيه صلى الله عليه وسلم ، وتعرف أنه أشفق على
بدنك وعلى دينك من نفسك ، والله يتولى هداك :
* ( وهو يتولى الصالحين ) * .
روى أبو داود والترمذي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه وقال الترمذي حديث
حسن صحيح مرفوعا :
" " إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإنه بركة ، فإن لم يجد تمرا فالماء
فإنه طهور " " .
وروى أبو داود والترمذي وقال حديث حسن ، عن أنس قال : " " كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على رطبات ، فإن لم يكن رطبات فتمرات ، فإن
لم يكن تمرات حسا حسوات من الماء " " .
وفي رواية لأبي يعلي : " " كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يفطر على ثلاث تمرات
أو شئ لم تصبه النار " " .
قلت ولعل الحكمة في ترك الفطر على ما مسته النار كون النار مظهرا غضبيا ، فلذلك
أمرنا صلى الله عليه وسلم أن نفطر على ماء أو تمر لأنهما مما لم تمسه النار ، ويؤيده أنه
صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ من الأكل مما مست النار ، ثم أنه ترك ذلك توسعه لأمته فمن
يتوضأ الآن من ذلك فلا بأس بتركها عند الفطر لما قيل إنه ناقض في الجملة . والله
تعالى أعلم .
وقد روى ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما والحاكم وقال صحيح على شرطهما
مرفوعا :
" " فمن وجد تمرا فليفطر عليه ، ومن لم يجد فليفطر على الماء فإنه طهور " " .
والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) إذا كان عندنا طعام من
حلال وفاض عنا وعن عيالنا ومن تلزمنا نفقته ، أن نطعمه لإخواننا ، فإن لم نجد حلالا
العهود المحمدية — صفحة 197
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص١٩٧