ثم قال : نحن نؤيد الروح بالطاعة لله والعمل له . ( 1 )
فاتضح مما ذكرنا في تفسير الآية والروايات الواردة في تفسيرها ، أن المراد
من الروح المؤيد ، هو إيمان العبد ، سواء قلنا : إن الإيمان هو الإذعان والعمل من
شروطه ، أو قلنا : إن الإيمان كله عمل ومبثوث على الجوارح كلها ، كما هو الظاهر .
ولا بد من تأييد هذا الروح وتقويته بتعهد الإنسان بطاعة الله والاتقاء الصادق في
ساحته تعالى الكريمة ، وهي التي توجب اشتداد المعرفة وزيادتها وعند عروض
الإخلال بالطاعة والتقوى يصير اليقين والمعرفة ضعيفا وربما يفارق المؤمن روح
الإيمان لارتكاب شئ من الكبائر . ضرورة أن الله سبحانه أمنع وأجل من أن
يكرم رجلا فاسقا بقبوله في حريم قربه .
5 - الآيات الدالة على أن الهداية بيد الله تعالى وفعله
قال تعالى :
إن علينا للهدى * وإن لنا للآخرة والأولى . ( 2 )
ويزيد الله الذين اهتدوا هدى . ( 3 )
والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم . ( 4 )
بيان : لا يخفى أنه لا دلالة في قوله تعالى : إن علينا للهدى على اختصاص
الهداية بالهداية التشريعية ، كما زعمه الزمخشري . ( 5 ) ولا بالهداية التكوينية كما هو
ظاهر الطبرسي . ( 6 ) بل الظاهر بمعونة الألف واللام هي الأعم من التكوينية
والتشريعية . نعم ، الآية الكريمة شاملة للهداية التكوينية : أي : معرفته تعالى ومعرفة
هامش
( 1 ) المصدر السابق 2 / 268 .
( 2 ) الليل ( 92 ) / 12 و 13 .
( 3 ) مريم ( 19 ) / 76 .
( 4 ) محمد ( 47 ) / 17 .
( 5 ) الكشاف 4 / 261 .
( 6 ) مجمع البيان 10 / 502 .