نعوته وكمالاته بتعريفه سبحانه نفسه إلى عباده بالأولية والأولوية .
وصريح هذه الآية الكريمة أن الهداية المذكورة فيها هي الهداية الابتدائية التي
تفضل الله سبحانه بها على عباده فيجب بالضرورة العقلية التعهد الصريح بالإيمان
والوفاء بهذه الهداية . فعليه يجب على عباده أدب العبودية وقبول كرامته تعالى
وإحسانه إليهم والاهتداء بها . وقد شكر الله تعالى المؤمنين الذين اهتدوا بهذه
الهداية ، ووعدهم أن يزداد على هدايتهم الأولى هداية . فلا يزال يضاعف عليهم
هداية بعد هداية وكرامة بعد كرامة . فلا حد لمعرفته تعالى إلا على قدر ما يشاؤه
سبحانه ، كما قال تعالى : يزيد الله الذين اهتدوا هدى .
روى المجلسي عن قرب الإسناد : أحمد ، عن البزنطي قال :
قلت له : قول الله تبارك وتعالى : إن علينا للهدى قال : [ إن ] الله يهدي
من يشاء ويضل من يشاء .
فقلت له : أصلحك الله ، إن قوما من أصحابنا يزعمون أن المعرفة
مكتسبة ، وأنهم إذا نظروا [ من ] وجه النظر ، أدركوا . فأنكر عليه
السلام ذلك وقال : فما لهؤلاء القوم لا يكتسبون الخير لأنفسهم ؟ ! ليس
أحد من الناس إلا وهو يحب أن يكون خيرا ممن هو خير منه . هؤلاء
بني هاشم موضعهم موضعهم ، وقرابتهم قرابتهم ، وهم أحق بهذا الأمر
منكم . أفترون أنهم لا ينظرون لأنفسهم وقد عرفتم ولم يعرفوا ؟ ! ( 1 )
6 - قال تعالى :
وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قبل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من
المشركين * قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل
وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من
هامش
( 1 ) البحار 5 / 199 .