وترتيب القياسات لتحصيل القطع .
ثم إن الأمم المسؤولين في مقابل دعوة الرسل ، يطلبون منهم الآية البينة على
صدق دعوتهم ورسالتهم . ومن العجيب أن الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم ،
يتحدونهم ويجيئون في مقام تعجيزهم بالآيات البينات في إثبات رسالتهم ونبوتهم .
قال تعالى :
وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا
شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين . ( 1 )
وقال في موسى عليه السلام :
حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل
معي بني إسرائيل * قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين *
فألقى عصاه فإذا ثعبان مبين . ( 2 )
قال في عيسى عليه السلام :
أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه
فيكون طيرا بإذن الله . ( 3 )
وهكذا يتحدون الناس في تشخيص النبي والرسول بالآيات الساطعة
القاهرة ، أي المعجزات الخارقة للعادة . فإن حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز
سواء .
ومن عجيب أمره تعالى أنه قد جعل دعوى الرسالة والنبوة عين الآية
الباهرة على صدق دعوى نبوة النبي ورسالته ، حيث قال :
قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا * قال إني عبد الله آتاني الكتاب
و
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) / 23 .
( 2 ) الأعراف ( 7 ) / 105 - 107 .
( 3 ) آل عمران ( 3 ) / 49 .