إلى الله سبحانه وإلى أوليائه الطاهرين . فالبحث في ذلك منتف بانتفاء موضوعه .
ز - الفرق بين العقل والعلم
الفرق بينهما مع أن كليهما كشف ذاتي مصون ومعصوم - إنما هو بحسب المتعلق . فإن
العناية في متعلق العقل كونه عقالا ورادعا وزاجرا عن ارتكاب الأمر المرجوح ،
أو كونه حثا وترغيبا في إتيان الأمر المترجح ، بخلاف العلم الحقيقي ، فإنه ليس فيه
هذه العناية . مثل : " اجتماع النقيضين وارتفاعهما محال " و " العدم لا يحكم عليه وبه " .
4 - المراد من العلم الواجب طلبه في الكتاب والسنة
المراد من العلم الواجب في الكتاب والسنة هو العلم الحقيقي ، مثل قطعيات
الكتاب والسنة وظواهرهما المتواترة لفظا أو معنى . وحيث إن التفقه فيهما واجب
ببداهة العقل ، يكون الأخبار الواردة في وجوب التفقه والحث عليه ، إرشادا وتذكرة
لهذه الفريضة العقلية . فيجب التفقه والتحقيق في المعارف الإلهية الأصيلة ، وتعليمها
وتربية الناس وتزكيتهم بها وسوقهم إلى معرفتها والإيمان والتدين بها ، كذلك يجب
على الفقيه الإفتاء فيما يحتاجون إليه الناس من الأحكام .
وكذلك العلوم المفاضة على الأنبياء المقربين والأوصياء الراشدين ، وحيا
أو رسالة ، إلهاما أو تحديثا ، على سبيل الإعجاز وخرق العادة ، علم حقيقي ونور
واقعي ، ومصونة ومعصومة عن الخطأ ، إلا أن للبحث في هذا القسم شأنا خاصا في
بيان الفضيلة والكرامة الكبيرة من الله سبحانه على أوليائه من النبيين والصديقين ،
تثبيتا لمقام النبوة والرسالة والإمامة .
وأما العلم الحاصل من القياسات في الأحكام وغيرها ، والعلم الحاصل من
تنظيم البراهين المنطقية الذي يسمى علما حصوليا في الاصطلاح ، والعلم الحاصل
من الكشفيات والمشاهدات عند الصوفية ، فلا شاهد ولا دليل على شمول العلم