. . . الكرسي جزء من سبعين جزءا من نور العرش . . . " ( 1 )
وفي مقابل هذه الروايات - فيما ظفرنا عليه - روايتان تدلان على أن الكرسي
أعظم من العرش :
روى الكليني مسندا عن زرارة بن أعين قال :
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله جل وعز : وسع كرسيه
السماوات والأرض السماوات والأرض وسعن الكرسي أم الكرسي
وسع السماوات والأرض ؟ فقال : بل الكرسي وسع السماوات
والأرض والعرش ، وكل شئ وسع الكرسي . ( 2 )
وروى المجلسي عن المعاني مسندا عن المفضل بن عمر قال : سألت أبا عبد الله
عليه السلام عن العرش والكرسي ما هما ؟ فقال :
العرش في وجه جملة الخلق ، والكرسي وعاؤه . وفي وجه آخر هو العلم
الذي أطلع الله عليه أنبياءه ورسله وحججه والكرسي هو العلم الذي
لم يطلع عليه أحدا من أنبيائه ورسله وحججه عليهم السلام . ( 3 )
فالعمدة في المقام هي الطائفة الأولى من الروايات التي تدل على أن الكرسي
وسع السماوات والأرض وكل ما كان فيهما لموافقتها قوله تعالى : وسع كرسيه
السماوات والأرض . والله العالم .
فتحصل أن الفرق بين العرش والكرسي بحسب الروايات هو سعة العلم
وضيقه من حيث كثرة المعلومات وقلتها . ومع ذلك كله إيكال علم ذلك إلى الله
تعالى وأوليائه صلوات الله عليهم موافق للاحتياط الذي هو حسن في كل حال .
وقد ثبت أن كلا من العرش والكرسي حقيقة نوري الذات وظاهر بذاته لذاته
هامش
( 1 ) المصدر السابق / 276 .
( 2 ) الكافي 1 / 132 .
( 3 ) البحار 58 / 28 .