الأزل : أي ، إنها ليست مكتسبة ومستفادة من ناحية وجود المربوبين والمألوهين
والمعلومين والمقدورين . كما هو صريح قول مولانا أبي الحسن الرضا صلوات الله
عليه حيث قال :
له . . . حقيقة الإلهية إذ لا مألوه . . . وليس مذ خلق استحق معنى الخالق
ولا بإحداثه البرايا استفاد معنى البارئية . ( 1 )
فلا يجوز الإصغاء إلى القول بأن المراد في هذه الروايات نفي المعلومات
والمقدورات وغيرها عن مرتبة الذات ، فيكون الكلام راجعا إلى توحيد الذات
وتقديسا لها عن وجود شئ معه في مرتبة الذات لأن سياقها أجنبي عن سياق
التنزيه والتقديس في مرتبة الذات . ولكن حيث إن هذه الروايات مسوقة لتنزيهه
تعالى وغنائه عن المعلومات والمقدورات كي ينتزع من ناحية المعلومات
والمقدورات حقيقة العلم والقدرة ، فلا محالة يستفاد منها بالملازمة البينة العقلية عدم
وجود شئ مع الله سبحانه من سنخ ما يعلم ويسمع ويبصر ويؤله . ويربب في
مرتبة الذات في الأزل . فتحصل أن الله تعالى عالم وقادر بذاته من دون افتقار إلى
انتزاع العلم والقدرة من ناحية المعلوم والمقدور .
روى الصدوق مسندا عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي قال :
سأل المأمون أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام عن قول الله عز وجل :
وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن
عملا فقال :
. . . وأما قوله عز وجل : ليبلوكم أيكم أحسن عملا فإنه عز وجل خلق
خلقه ليبلوهم بتكليف طاعته وعبادته لا على سبيل الامتحان
والتجربة لأنه لم يزل عليما بكل شئ . . . ( 2 )
هامش
( 1 ) التوحيد / 38 .
( 2 ) المصدر السابق / 320 .