قال :
قلت : جعلت فداك قد بقيت مسألة . قال : هات لله أبوك . . قلت : يعلم
القديم الشئ الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون ، قال : ويحك ! إن
مسائلك لصعبة . أما سمعت الله يقول : لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا
وقوله : ولعلا بعضهم على بعض وقال يحكي قول أهل النار : أخرجنا نعمل
صالحا غير الذي كنا نعمل وقال : ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه فقد علم
الشئ الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون . ( 1 )
وروى أيضا مسندا عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
قلت له : أرأيت ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة ، أليس كان في
علم الله ؟ قال : فقال بلى قبل أن يخلق السماوات والأرض . ( 2 )
وروى أيضا مسندا عن منصور بن حازم ، قال :
" سألته - يعنى أبا عبد الله عليه السلام : هل يكون اليوم شئ لم يكن
في علم الله عز وجل ؟ قال : لا ، بل كان في علمه قبل أن ينشئ
السماوات والأرض " . ( 3 )
أقول : قوله عليه السلام : " قبل أن يخلق السماوات والأرض " الظاهر أنه من
باب التمثيل التقريب للسائل . فإن السماوات والأرض أيضا من جملة الكائنات .
وروى أيضا مسندا عن الحسين بن بشار ، عن أبي الحسن علي بن موسى
الرضا عليهما السلام قال : سألته : أيعلم الله الشئ الذي لم يكن أن لو كان كيف كان
يكون ، أو لا يعلم إلا ما يكون ؟ فقال :
إن الله تعالى هو العالم بالأشياء قبل كون الأشياء . قال الله عز وجل :
هامش
( 1 ) التوحيد / 65 .
( 2 ) المصدر السابق / 135 .
( 3 ) المصدر السابق / 135 .