الكريمة أقوى دليل وأوضح شاهد على أن الأسرار المستترة في الصدور وسر القول
وجهره مشهود عنده تعالى .
قال تعالى :
يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء . ( 1 )
قال علي بن إبراهيم حدثني أبي ، عن الحسين بن خالد أنه قرأ أبو الحسن
الرضا عليه السلام . . . . قال : " ما بين أيديهم " فأمور الأنبياء وما كان " وما خلفهم " ،
أي : ما لم يكن بعد . ( 2 )
أقول : ما كان وما لم يكن بعد كلاهما من جملة الغيوب وقد أحصى علمه
سبحانه جميع ما كان وجميع ما لم يكن وهما من الأعدام . وبعبارة أخرى : المعلوم
عين هذه الحوادث ولا حوادث الآن . فهو سبحانه علم وعيان وشهادة بالحقيقة بهذه
الحوادث ولا حوادث الآن بوجه من الوجوه .
قال تعالى :
عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا * إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك
من بين يديه ومن خلفه رصدا . ( 3 ) قال علي بن إبراهيم : وقوله : " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا " - الخ ،
قال : يخبر الله رسوله الذي يرتضيه بما كان قبله من الأخبار وما يكون بعده من
أخبار القائم عليه السلام والرجعة والقيامة . ( 4 )
وروى الفيض عن الخرائج ، عن الرضا عليه السلام :
فرسول الله صلى الله عليه وآله عند الله مرتضى . ونحن ورثة ذلك
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) / 255 .
( 2 ) تفسير القمي 1 / 84 .
( 3 ) الجن ( 72 ) / 26 و 27 .
( 4 ) تفسير القمي 2 / 391 .